[ عن المطر والشعر و..الحرية ]


الثلاثاء 17 / 01 / 2017 - 01:52 مساءً
         

عن المطر والشعر و..الحرية

شبكة البلد  

اشتقنا للمطر.. وقد زارنا بالأمس متقلقلا، كما

"قَلْقَلْتُ بالهَمّ الذي قَلْقَلَ الحَشَا قَلاقِلَ عِيسٍ كُلّهُنّ قَلاقِلُ"، وفق قول المتنبي، فأمطر وأبرد وقهقه وابتسم ولوّن الدنيا، بكئيب اللون وعطر الغياب.

للغياب عطر لا يشم عبيره النفاذ، الا من أطال الافتقاد.

والمطر زائر مباغت جدير بالترحاب، يغسل الصدأ عن وجه الأيام، والطرقات من العابرين، وضعاف أوراق الشجر عن جذوع راسخة، تظن عبثاً، أن رسخوها غير قابل لذهاب!.

ولعل "السياب" أكثر الشعراء احتفاء بالمطر، يكفي ان قصيدته الشهيرة حولت المطر الى انشودة، ما زال صداها يتردد في نفوس ورهيف قلوب يلمسها حزن وشجن.. حين تمطر السماء.

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

ولا يجد نزار قباني غضاضة في الاحتفاء بالمطر على طريقته: كالمجنون أخرج إلى الشرفة لأستقبلهْ

وكالمجنون، أتركه يبلل وجهي.. وثيابي..

ويحولني إلى اسفنجة بحرية..

المطر.. يعني عودة الضباب،

والقراميد المبللة

والمواعيد المبللة.

وعدا أولئك الذين يعشقون المطر، ويحتفون به، ثمة من تصلد أو تصلب قلبه فما عاد يهزه مطر أو أنسام أو زهيرات تشرئب اعناقها أو طيران عصافير أو غروب شمس وشروق.

مثل هؤلاء.. لا يعدو المطر ان يكون "عجقة" لا لزوم لها، وانهمار يعيق الحياة والحسابات التي تبدأ من سعر كذا ولا تنتهي عند سعر ذاك.

وثمة.. من لاكته الحياة وارهقته وأسقطته ارضاً، لدرجة أن فقد الحس بالجمال، مثل الذي وصفه "أدونيس" في قوله: لم تعد تذكر ما تلفظه الأمطار..

أما نيرودا، الشاعر التشيلي الذي قيل عنه انه "ولد للحياة والشعر والمطر"، فهو يذكر ثمل أولئك حين يقول :" ذاك الذي لا يقبل مساعدة احد، ويمضي نهاراته متذمرا من سوء حظه أو من استمرار هطول المطر". هو بالنسبة لنيرودا "ميت"!.

والمطر عند ابي القاسم الشابي تخلص من ركام، وبعث جديد للحياة:

وتهوي الغصـــون وأوراقهــــا وأزهـــــار عهـــــد حبيــب نضــــر

ويفنــى الجميــع كحلــم بديــع تألــق فــي مهجــة واندثــــر

وتبقـى الغصــون التــي حملــت ذخيــرة عمــر جميــل عبــر

معانقة، وهي تحــت الضبــاب وتحــت الثلــوج وتحــت المــدر

لطيف الحيــاة الذي لا يمــل وقلــب الربيــع الشــذي النضــر

وحالمــة بأغانــي الطيــور وعطــر الزهــــور وطعــــم المطــــر

ويختار الشاعر الفرنسي بول ايلوار، أحد مؤسسي الحركة السوريالية، أن يكتب اسم حبيبته:

على زبد الغيوم

على رشح العاصفة

على المطر الغزير

على المطر الخفيف

أكتب اسمك.

اسميك:

.. هل تعرفون من هي حبيبته التي يجاهر باسمها؛ إنها "الحرية".

نعم.. المطر حرية.

الكاتب : خالد ابو الخير 

ما يرد في شبكة البلد ,, لا يعبر بالضرورة عن موقف إدارتها او القائمين عليها

 
تقييمات : [0]
   اقرأ ايضا »
   مواضيــع قـد تعجبـك »
عرض الردود
شاركنا رأيك

}



النشرة البريدية

         

الدعم والتطوير : البلد هوست 0597416300
الحقوق محفوظة لـ © شــبكة البلد

Site Go 2.0