وصية زعيتر: فليسقط المحتل..

حسنٌ.. كل الكلمات لا يمكن أن تؤبن أو تصف مشاعرنا إزاء جريمة قتل الشهيد القاضي وائل زعيتر على يد جندي صهيوني فاشي، التي لم تشكل صدمة لنا، بقدر ما أعادت التأكيد على أساسيات العلاقة بين قاتل ومحتل ومغتصب ومختل يتلذذ بممارساته اللاإنسانية ضدنا يومياً.

يروي المواطنون الذين تضطرهم ظروفهم للتنقل بين ضفتي النهر الطريقة السادية والعنصرية الحقيرة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضدهم، تلك التي تتعدى الإجراءات الأمنية إلى استهداف ومحاولة النيل من كرامتهم وعزة أنفسهم وكسر إرادتهم، وهي ممارسات لا يقبلها ولا يمررها أولئك الذين تربوا على عزة النفس والشمم، الراسخين في الوطن، ومنهم القاضي الشهيد رائد زعيتر، الذي قال للمحتل وجها لوجه: أيها المغتصب الحقير.

إن من العار أن تقيموا «سلاما» يحتاج فيه زائر فلسطين إلى تأشيرة دخول من المحتل الغاصب، وأن يمر على نقطة حدود صهيونية، يتحكم بأمرها جنود رضعوا كرهنا واستصغار شأننا مع حليب أمهاتهم، ونحن في أفضل أحوالنا وفق ما جاء في توراتهم وتلمودهم مجرد «غوييم»، أي أغيار.. خلقنا لكي نخدمهم، عداك عن المرور على حواجز لا عد لها ولا حصر، يديرها أشباه حيوانات ومرضى نفسانيون لا تعرف متى يمكن أن يضغطوا على زناد سلاحهم. فمن يمكن أن يحتمل هذا العته والقمع والاضطهاد.

القاضي زعيتر رحمه الله، حامل لواء العدل، ذو النفس التي تفيض كرامة وألماً وخيراً، ما استطاع أن يحتمل هذا الظلم والاضطهاد، خصوصا حين دفعه جندي صهيوني لا أحد يعرف من أي «وكر» جاء، وأي حقد ضدنا رضع، فرد على الدفعة بدفعة، وهدر غاضباً كالأسد: أيها المحتل الغاصب. فتلقى سيلا من الرصاص، يعكس أي مختل هو هذا الذي يحمل سلاحاً، ولا يقيم وزنا للإنسان وحريته وحقه في الوطن وفي التعبير والحياة، أي حيوان ومسخ هو هذا؟ وقضى شهيدا ارتقى إلى ربه راضيا مرضياً.

القاضي زعيتر الذي شيع جثمانه أمس في جبل النار ملفوفاً بالعلمين الأردني والفلسطيني.. أبلغ رد على الحق في المقاومة ورفض الاحتلال والقمع وسياسات الابارتهايد العنصرية الإسرائيلية، ذلك الحق الذي تؤيده القوانين الدولية، وتحط من قدره أمريكا وربيبتها إسرائيل، برغم كل التغييرات والصراعات التي شهدتها منطقتنا، وبرغم كل محاولات الفرقة التي تريد أن تمزقنا.. وأبلغ تأكيد على أن دم الشهيد حين ينزف، تتضرج ربى الأردن وفلسطين بالأرجوان، وتزهر حناجرنا بشقاق النعمان وبالهتاف: فليسقط المحتل.. وليتحرر وطني.

خالد أبو الخير
شبكة البلد - خالد أبو الخير - الجمعة 14 / 03 / 2014 - 10:06 صباحاً     زيارات 816     تعليقات 0
عرض الردود
أضف تعليقك