استخدام الفن في التعليم - طريقة ابداعية مبتكرة

يعد علم التربية والتعليم هو من اقدم العلوم التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بتطور العلوم ونقل المعرفة من جيل الى جيل على مر العصور البشرية ، وبفطرته يولد الانسان قادرا على التعلم واكتساب المعرفة بما يفوق كثيرا اقرب الكائنات الحية الى تكوينه المعرفي والادراكي ، وادرك الانسان اهمية التعليم منذ القدم حتى كانت من اولى المهام التي قام بها بشكل فردي يبدأ مع تربية الطفل منذ لحظة ولادته او من بشكل جماعي تطور ليكون للتعليم مهنة لها اهلها والقائمون عليها.

اختلفت طرق التعليم وتطورت اساليبه، وتعددت الآراء حول ذلك وتعددت المدارس التي ينادي كل منها بطريقة تعلم مختلفة عن الأخرى ، ما بين التلقين والتحفيظ ولم تقف الى حدود تنمية المهارات والقدرات ، بل تم التنبه الى تنمية جوانب الابداع والابتكار ، فاصبح نتاج التعليم ونوعه وكمه من اهم المعايير التي يقاس عليها نجاح طريقة او اسلوب تعليمي دون غيره.

حديثا اصبح التوجه نحو اشراك المتعلم وفاعليته في الحصة التعليمية ، والاخذ بالاعتبار قدراته الفرديه والاختلاف في الخلفية الثقافية والبيئة التي نشأ وترعرع بها ورغبادته الخاصة هي من اهم الجوانب التي يجب مراعاتها في ادارة العلملية التعليمية ، لا بل هي من اهم محددات طرق واستراتيجيات التعليم المختلفة.

وبالرغم من الدعوات التي تنادي بضرورة التركيز على المواد التطبيقية كالفيزياء والرياضيات وغيرها من علوم مع اهمال الجوانب الفنية والحسية ، فقد ظهرت دعوات قوية لاستخدام الفنون ومهارات اللعب المنبثقة عن ثقافة المتعلم وبيئته في ادارة عملية التعليم ذاتها ، حيث تجعل منه اكثر تقبلا واقبالا على تلقي المعرفة ، كما انها تزيد من مشاركته الفعلية ، الامر الذي يساهم في توسعة شريحة المتعلمين المتفاعلين مع الدرس التعليمي .

 موقف منظمة Urban Arts Partnership 



وفي هذا السياق يقول جديرم جوه - نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة Urban Arts Partnership، وهي منظمة تعنى بالعمل مع الطلبة لقياس قدراتهم ومهاراتهم التي اكتسبوها من التعليم ، ومدى انعكاسها على قدراتهم العملية بعد التخرج-  : ان الطلاب في إطار التعليم التقليدي يكونوا غير مشاركين ولا مساهمين خصوصا أولئك الطلبة الملتحقين في المدارس الحكومية ، حيث انهم غالبا غير متفاعلين مع العملية التعليمية،وذلك لانه لا تتم مخاطبتهم بطريقة تحترم أصواتهم ولا خلفيتهم  الثقافية التي ينحدرون منها ، حيث يكون الحديث اليهم اكثر من الاستماع اليهم او الاهتمام بأفكارهم ورؤيتهم هذا ما يجب تغييره .


مبادرة المعلمة عبير حامد





وفي مبادرة متميزة قامت المعلمة في مدرسة بنات عين يبرود الثانوية القريبة من رام رام الله  عبير حامد ، بتقديم مبادرتها القائمة على استخدام الفن كطريقة جديدة من طرق التعلم ، حيث قامت المعلمة المتخصصة بتدريس مادة الاجتماعيات والحاصلة على درجةالبكالوريوس في العلوم السياسية و الماجستير في التاريخ من جامعة بيرزيت ، باستخدام مواهبها الفنية لتوظيفها بتحقيق نتاج تعليمي افضل في تدريس مواد الاجتماعيات والتربية الفنية والبدنية .

وقالت حامد انها و على مدار سنوات عملت على تنفيذ عدة مشاريع وانشطة مدرسية منهجية ولا منهجية ومسابقات ثقافية وترفيهية وعملت على ادارة إحياء عدد من مناسبات العامة والمشاركة في احياء معارض داخل المدرسة وخارجها، وكانت في كل هذه الانشطة تعمل على توظيف الفن واستخدام انواع مختلفة من الفنون في تنفيذها .

وبينت المعلمة عبير أن تنفيذ المبادرة تم من خلال عدة مشاريع عملت عليها منها ، مشروع المواطنة، ومشروع توثيق الشخصيات الفلسطينية، و مسابقة مسرح الدمى، والإذاعة المدرسية بكل فقراتها الادبية والثقافية والترويحية .

وتعمل المعلمة على تطبيق دوسها باستخدام خامات من البيئة الطبيعية ، وباستخدام الادوات من البيئة المحيطة بما فيها مسرح للدمى ووالفقرات الاذاعية المدرسية والمطبخ ، 
وتؤكد حامد ان مبادرتها تعمل على التركيز على منهجية التعلم بدلا من التعليم ، وذلك كونه اكثر اتساعا وشمولية ، ويتيح للمتعلمين دورا اكبر يشجع فيهم الرغبة في التعلم ويجعلهم اكثر مساهمة واندماجا .

وتعمل حامد حاليا على تعزيز ونشر مبادرتها من خلال محاولة نقل التجربة الى مدارس اخرى داخل وخارج حدود فلسطين، يذكر ان المعلمة عبير حامد كانت المرشحة الوحيدة عن الضفة الغربية في برنامج ملكة المسؤولية الاجتماعية في الوطن العربي بعد فوزها على جميع منافساتها من الضفة الغربية .
.


طرق استخدام الفن في التعليم

تساعد التربية الفنية الطلاب على تطوير مهاراتهم ، وقدرتهم على ربط العناصر المختلفة ، وتجعلهم اكثر تركيزا وانتباها وادراكا لما يقومون به ، كما تتميز الدروس القائمة على الفن بانها تطور بنناء على قدرات المتعلمين وتمكنهم من اتقان المهارات مع ملاحظة ذلك التطور الذي يدعم التغذية الراجعة مبارشرة الامر الذي يحفز على التنافس وبذل كل ما يمكن من اجل تطوير تلك القدرات والمهارات والتميز بها ، وهنالك عدة طرق يمكن من خلالها تعليم الطلاب باستخدام الفن منها :

1- التعليم القائم على الصنع Maker Education
حيث ان هذه الطريقة في التعليم تقوم اساسا على قيام المعلم بصناعةالاشياء وتطويرها بنفسه باستخدام خامات متوفرة يمكن استغلالها لصناعة وابتكار منتجات ذات فائدة

2-  التعلم القائم على التصميم Design based learning
وهذا النوع من التعليم عادة ما يكون ما يرتبط بتنمية الخيال والقدرة على التصور من خلال اختراع وتصور نماذج يمكن العمل على تطبيقها سواء بشكل فردي او جماعي .

3- التعلم القائم على الدمج بين العلوم STEAM
وهذه الطريقة تعتمد على استخدام المعارف العلمية في العلوم المختلفة وخصوصا المتداخله منها مثل مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفن والرياضيات وغيرها ، حيث يتم توظيف المعارف والمهارات في جانب من الجوانب لتنمية القدرات زوالمهارات في الجوانب الاخرى ، فالهندسة والفن والرياضيات والفيزياء وغيرها تلتقي فيما بينها عند مساحات معينة ، لا يمكن لمادة علمية ان تستغني فيها عن الاخرى .
وفي هذا النوع من طرق التعليم يقوم المتعم بوضع تصور ذهني يحوله الى افكار يمكنه من خلالها تطوير اداة اختراع او جهاز بشكل افضل .

4-  اللوحات والأعمال الفنية
بخلاف الصور المقررة في الكتب المدرسية ، والتي قد تخالف ذوق المتعلم وميوله ، فان اللوحات والاعمال الفنية مثل لوحات الرسومات والدمى والاشكال المصنوعة تلاقي تفضيلا اكبر لدى المتعلم ، وتكسبه مهارات عدة في التصور والتحليل وربط العناصر المختلفة وتحويل الافكار الى واقع .

5-  اللوحات الحية
وه من ابرز الطرق الفنية واكثرها تفضيلا لدى المتعلمين ، وترتبط ارتباطا وثيقا بتنمية مهارات وقدرات المتعلمين اجتماعية ولغويا وثقافيا ، اضافة الى تنمية مهاراتهم ومواهبهم الفردية ، من خلال استخدام طرق التمثيل ولعب الادوار وغيرها ، وتمتاز هذه الطريقة بانها تنقل المعرفة من النظري الى الواقع الحسي الذي يحفر في ذهن الطالب ويدوم معه الى وقت اطول .

6- الخطابة والقصيد .
يعتبر هذا اللون الادبي الفني هو من الطرق المهمة من حيث ارتباطه الوثيق بمهارات الطكالب اللغوية والمعرفية ، وتطوير قدرته على مخاطبة الاخرين والتعبير عن نفسه وتأمل المعارف وادراكها ، كذلك فهو يعزز بناء الشخصية المتزنة .

7-  الوسائط المتعددة

يعد التدريس باستخدام الوسائط المتعددة مثل وسائط الصوت والصورة  وعروض البوربوينت هو أحد أشكال التدريس المعتمد على مساهمة المتعلم في الدرس باستخدام الوسائط المتعددة، و تكون هذه الطريقة في التعلم من خلال اختيار متعلم واحد او مجموعة من المتعلمين لدرس او موضوع معين ويتم عرضه ومناقشته مع المتعلمين الاخرين باستخدام احدى وسائط الميديا الممكنة  
الملتقى التربوي - بوابة الملفات التعليمية - الأحد 16 / 12 / 2018 - 08:47 مساءً     زيارات 717     تعليقات 0
عرض الردود
أضف تعليقك




تسجيل الدخول