المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معايير اختيار معلم المرحلة الأساسية



سائد زكارنه
2013-01-19, 13:40
إعداد


د. داود درويش حلس


أستاذ مساعد بالجامعة الإسلامية-كلية التربية- قسم المناهج


ورقة عمل مقدمة لورشة العمل المنعقدة في الجامعة الإسلامية – كلية التربية – قسم التعليم الأساس





بعنوان:


"مشكلات معلم التعليم الأساس بالمرحلة الدنيا"





الثلاثاء 13/12/2011م



بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
المعلم محور النجاح, وقطب رحاه, فهو الذي يدير عملية التربية والتعليم ويحرك آلتها وأنامله السحرية التي تقود العقول, وتغذي الناشئة غذاء سائغا يؤثر في السلوك تأثيرا إيجابيا فيدعم السياسات التربوية التي يسعى المجتمع إلى تحقيقها في أبنائه.
والمعلم بناء على ذلك يجب أن يواكب كل تطور علمي وسلوكي وهذا لا يتحصل إلا بالتربية المستمرة للمعلم مما ينعكس على طلبة العلم الذين يأخذون العلم والتربية منه مباشرة... وعن طريقه تتحدد مخرجات المدارس مهما كانت الأبنية أو الكتب أو الوسائل... وكيفما يكن المعلم تكن الأمة, وليس عجبا ذلك الشعار الذي أطلقه وزير التربية والتعليم السعودي السابق محمد بن أحمد الرشيد بعد زيارته لليابان: "وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ووراء كل تربية عظيمة معلمون عظماء" (الرشيد 2000م)(1) ولما كان مستوى المعلم في كثير من دول العالم مما يؤرق العين, ويقض المضجع, ويثير القلق والخوف دُعي الخبراء والاختصاصيون لدراسة الوضع وتلافي أسباب النقص, ففي أمريكا شكلت أكثر من لجنة لدراسة أوضاع التعليم والنهوض بمستوى المعلمين وما تقرير أمة معرضة للخطر إلا الشرارة الأولى التي انطلقت فجاء بعدها تقرير هولمز (معلمو الغد) وتقرير الدراسة اليابانية الإصلاح التربوي في الولايات الأمريكية وما تبعها في عالمنا العربي من مؤتمرات وندوات ولقاءات وكان منها مؤتمر الجودة في التعليم كمدخل للتميز والذي عقد في الجامعة الإسلامية بغزة 2007م.
وما هذه الوثيقة المشكورة من قسم التعليم الأساس في الجامعة الإسلامية بعقد ورشة عمل حول مشكلات معلم التعليم الأساس لدليل قاطع بالعناية بأهم مرحلة من مراحل التعليم العام التي إن صلحت واكتمل صلاحها ارتقى البناء التعليمي وقويت شوكته, ولقد ارتأى الباحث في ورقته هذه دراسة معايير اختيار معلم الصف مرحلة التعليم الأساس في ضوء طبيعة المرحلة، وظروف الواقع، وطموحات التعليم الأساس, وتناولت ذلك من خلال:
o تحديد مشكلة الدراسة وأهدافها وأدواتها وأهميتها.
o المعايير المعمول بها حاليا وتحليها.
o المعايير المقترحة.
o التوصيات والمقترحات.
مشكلة الدراسة:
اتجهت الأكف إلى المعلم, وأشارت إليه الأصابع بالاتهام إلى ضعف إعداده علمياً وتربويا, فينعكس هذا الضعف على تلامذته ,وتداول الناس أن مهنة التعليم مهنة العجزة.... ونقلت إحدى الفضائيات المحلية أن معلم المرحلة الأساسية بحاجة إلى من يعلمه!؟
وقد يعود هذا الضعف إلى إعداد المعلم في كليات التربية, كما قد يعود إلى معايير اختيار طلبة كليات التربية, فالحاجة أكيدة إلى انتقاء المادة الصالحة, والخامة الجيدة القادرة على النهوض بمستلزمات التدريس.
ومن الملاحظ التزاحم على كليات التربية, والإقبال الشديد عليها لا سيما التعليم الأساس مما يتيح الفرصة للاختيار والانتقاء للمعلم الذي نريد لهذه المرحلة التعليمية الأهم والأساس للمراحل التعليمية التالية لها, إذ كيف يجدي الإعداد لمن لديه: الخطوط السيئة, والكتابة الرديئة, والثقافة الضحلة, والسليقة اللغوية القاصرة, والتذوق الأدبي المحدود, والميل إلى النحو المعدوم، والانتماء التخصصي النادر, والرغبة المهنية المصطنعة....فأنى للإعداد المهني والمسلكي من دور!؟
وهذه المهنة لا يقدر عليها إلا من أُشرب حبها دمه, ودفعت بها عروقه، وتبصَّر بها قلبه... وجاء في تقرير أمة معرضة للخطر (مكتب التربية لدول الخليج العربي, 1408هـ)(2)
o على الأشخاص الذين يودون إعداد أنفسهم لمهنة التعليم أن يتثبتوا أن شروط المستوى الرفيع المطلوب متوافرة لديهم من حيث: استعدادهم, قابليتهم, كفاءتهم.
وجاء في تقرير هولمز: (معلمو الغد- تقرير مجموعة هولمز ترجمة مكتب التربية لدول الخليج العربي 1408هـ)(3).
o العمل على جعل المعلمين أكثر صلابة من الناحية الفكرية.
o سوف يطلب من الطلبة المتقدمين لمهنة التعليم إظهار قدراتهم الرئيسة والأساسية في الكتابة والتحدث.
o النجاح في اختبارات القياس الإلمام الكامل بالمادة التي سيدرسونها مستقبلا.
وانطلاقا مما تقدم ذكره, ومن خلال خبرة الباحث لاهتمامه بهذا المجال، ونتيجة للاحتكاك المباشر مع طلبة التعليم الأساسس كونه عضو هيئة تدريس بكلية التربية يرى التركيز على ضرورة البحث في مشكلات معلم التعليم الأساس مبكرا, وقد تمثلت الأسئلة فيما يلي:
أسئلة الدراسة:
1. ما المعايير المعمول بها حاليا لاختيار معلم التعليم الأساسي في كلية التربية بالجامعة الإسلامية؟
2. ما المعايير الواجب مراعاتها في شخصية الطالب المتقدم للتعليم الأساس في كلية التربية بالجامعة الإسلامية؟
3. ما المعايير العلمية التي يجب توافرها لمعلم التعليم الأساس؟
4. ما المهارات والملكات اللغوية واللسانية التي يجب توافرها لمعلم التعليم الأساس؟
5. ما المستوى الكتابي (الإملائي) والقرائي الذي يجب أن يتمتع به المتقدم للتعليم الأساس؟


أهداف الدراسة:
o عرض المعايير المعمول بها حاليا لقبول طلبة التعليم الأساس وبيان مالها وما عليها في كلية التربية بالجامعة الإسلامية بغزة.
o تطوير المعايير الحالية وصولا لاختيار الطالب الذي نريد للتعليم الأساس من حيث: (الشخصية, المستوى العلمي, الملكات اللغوية واللسانية, القدرة الكتابية والقرائية).
أهمية الدراسة:
تنبثق أهمية هذه الدراسة من:
o أهمية دور المعلم في بناء الأمة, ويكفي قولنا: أن معلم صالح يعني أمة صالحة, وكما يقول (جون توما): "قد يبني الصالحون مدرسة جديدة, ويحدثون تغيرات في التنظيم الأساس في المناهج, ويوصون بالأخذ بأساليب تعليمية متنوعة أو يترك غيرها, لكن في نهاية المطاف يتوقف كل شيء على المعلمين لأنهم هم المسؤولون عن تطبيق ذلك" (جون توما 1986:17) (4).
o أهمية المرحلة الأساسية الدنيا في التعليم العام, إذا تعتمد عليها المراحل التعليمية التالية, وتقوم عليها تربية الفرد وإعداده إعدادا متكاملا علميا وعمليا, جسميا وعقليا, خلقيا واجتماعيا, بحيث يكون ذلك الإعداد عنونا له للتمسك بدينه، ومواجهة متطلبات الحياة.
o أهمية معلم التعليم الأساس بحيث تتوافر لديه العديد من السمات الشخصية, والعلمية والمهارية, واثقا بنفسه, قويا في شخصيته واضحا في أدائه, دقيقا في تعبيره, جهوريا في صوته, صافيا في نطقه متمكنا من مادته التعليمية, محبا للغته ومهنته عاشقا لها, غيورا عليها يجيد التحدث, والكتابة والقراءة والفهم, يظهر جمال اللغة وروعتها ويتفق مع أصولها وقواعدها.
معايير القبول الحالية لطلبة التعليم الأساس في كلية التربية بالجامعة الإسلامية ينحصر فيما يلي:
o ينحصر قبول طلبة التعليم الأساس في كلية التربية على الشهادة الثانوية بقسميه العلمي – والأدبي, وعلى ألا يمضي للحصول عليها أكثر من عامين وبمعدل يحدد في كل عام حسب نتائج الثانوية العامة.
o اجتياز المقابلة الشخصية المعمول بها منذ العام الدراسي الجامعي 2010م وتقتصر على قراءة عبارة لقياس مخارج الحروف, وبعض الأسئلة الثقافية المحدودة من قبل لجنة مكونة من عضوي هيئة تدريس في كلية التربية.
o يستبعد من القبول من لديه مشكلات واضحة في مخارج الحروف أو إعاقة حركية.
o النتيجة النهائية للمقابلة الشخصية (لائق _ غير لائق).
المعايير المقترحة :
أولا: الصفات الشخصية العامة:
لأن شخصية المعلم ذات أهمية في استقطاب التلاميذ وجذبهم، وإدارة الصف وضبطه، وتوصيل المعلومة، فروح التربية حتما هو روح الذين يقومون فعلا بالتعليم ( جان تومان، مرجع سابق )
وصفات المعلم تناولتها دراسات عربية وأجنبية قسمها بعضهم الى صفات خلقية وعلمية واجتماعية، وجسمية وعقلية ونفسية ومهنية( حلس، 20010: 23).
ولنا أن نقف عند صفتين تطرق لهما محمود عمار (2000م: 22).
الطول والوزن المناسبين للطالب الملتحق بالتعليم الأساس ويبرر ذلك لحاجة معلم هذه المرحلة إلى الرشاقة، وخفة الحركة، وسرعة الاستجابة ليرافق تلامذته في مغداهم ومراحهم في الفصل والفناء والرحلة المدرسية,ويؤكد ذلك القلقشندي في وصف المعلم: "مِنْ حسن القد, ووضوح الجبين, وسعة الجبهة, وانحسار الشعر فيها (فلاته 1420هـ) (7) مما يؤكد تناسق المعلم في أعضائه وكمال جسمه.
ثانيا: القدرة على تلاوة القرآن الكريم:
كان الأوائل يتبينون فصاحة الرجل, إتقانه اللغة العربية بحسن تلاوته للقرآن الكريم, وأدائه الأداء السليم فيجعلوا تلاوة القرآن الكريم محكّماً ومقياساً لتمييز الحسن من الردئ, والصواب والخطأ فللقرآن أثره في تقويم اللسان وتقوية السليقة, وجريان اللغة.
ثالثا: القدرة على التعامل مع التراث:
من أهم ما يحتاج إليه المعلم الاتصال بالتراث ومصادر المعلومات ومعرفة التعامل معه, وإتقان استعماله وقراءته ويظهر في:
أ. قراءة الشعر:
الشعر مظهر من مظاهر التآلف والتعايش مع اللغة العربية, ويعد مصدراً لتراثها وقوتها, وطالما اتخذ العلماء الشعر مقياسا لنضج اللغة وكمالها على الألسنة: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه – إلى أبي موسى الأشعري يرحمه الله : "مر من قبلك بتعليم الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق, وصواب الرأي, ومعرفة الأنساب (ابن رشيق: 1371هـ :30) (8) وقال الزبير بن بكار: سمعت العمري يقول: "رووا أولادكم الشعر فإنه يحل عقدة اللسن, ويشجع قلب الجبان, ويطلق يد البخيل, ويحض على الخلق الكريم, (المرجع السابق- ابن رشيق:32) (9). فمن الملاحظ أن القدرة على قراءة الشعر لدليل على القدرة اللغوية التي يحتاج إليها معلم التعليم الأساس كما هو معلم اللغة العربية.
ب. معرفة كتب الآثار, ومصادر المعلومات, وأنظمة المكتبات والتعامل معها.
رابعا: الملكات اللغوية:
من حيث سلامة النطق, ودقة مخارج الحروف, والقدرة على ضبط المقروء بالشكل, وانطلاقه في النطق أو الحديث, والسرعة في القراءة وجودة الإلقاء وتمثيل المعنى, وجمال الخط وانقرائيته, وخلو الكتابة من الخطأ الإملائي, والتذوق الأدبي, وحسن الإلقاء, والتمكن من النحو وفهمه.
خامسا: المهارات الكتابية:
يقصد بها الكتابة (التعبير) والإملاء والخط فهي من ضرورات التعليم.

سادسا: المستوى التعلمي والقدرة على استخدام الحاسوب:
فالمستوى العلمي يعد مقياسا ومحكا لقدرة معلم المستقبل الذي سيوكل إليه مستقبلا لواء الثقافة اللغوية والثقافة العلمية والأدبية.... في المجتمع فهو بحاجة إيضاح في ظل الثورة المعلوماتية على استخدام تقنيات التعليم والوسائط المتعددة والفائقة عبر الحاسوب وغيره من تقنيات التعليم.


التوصيات:
أسفرت هذه الورقة عن مجموعة من التوصيات يذكر الباحث منها:
o العمل على إجراء اختبارات قبول مقننة لقياس المهارات اللغوية, والشخصية, والثقافية, والعلمية للملتحقين بالتعليم الأساس.
o أن تركز المقابلة الشخصية التي تجري للملتحقين بالتعليم الأساس على ما لا تكشفه الاختبارات التحريرية من الكلمات اللغوية واللسانية, وأن تكون المقابلة جادة بحيث يحدث فيها الاستثناء لمن لا تنطبق عليه الشروط, وأن ترصد الدرجات، ولا يكتفي بالوصف (لائق, غير لائق).
o المطالبة بالكشف الطبي للسمع والبصر من قبل العيادة الطبية في الجامعة.
o احتساب الطول والوزن, والصحة البدنية, والشكل العام ضمن معايير القبول.
o احتساب جودة تلاوة القرآن الكريم ضمن معايير القبول فهو المقياس الأول لإتقان مهارات النطق, ويفضل من يحفظ أجزاء من القرآن الكريم.
o احتساب جودة قراءة الشعر فهو المصدر الأساس لإتقان اللغة كما قال ابن الإسلام: "وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات. (طبقات فحول الشعر, تحقيق محمود شاكر سعيد, القاهرة مطبعة المدني, ب.ت).
o أن تخلو كتابة الملتحق بالتعليم الأساس من الخطأ الإملائي وأن يوصف خطه بالمقروئية وسهولة ترجمته.
o قدرة الملتحق بالتعليم الأساس على التعامل مع الحاسوب.

المقترحات:
o يرى الباحث أن هذه الورقة قد أثارت مجموعة من المقترحات لبعض الدراسات التي يرى ضرورة إجرائها استكمالا لتطوير خطط التعليم الأساس بكليات التربية ومعايير اختيار طلبة كلية التربية.
o إجراء دراسة مسحية لأراء خريجي طلبة التعليم الأساس حول أهمية المساقات التربوية والتخصصية التي درسوها في كليات التربية.
o إجراء دراسة تبين مستويات خريجي طلبة التعليم الأساس ممن هم على رأس العمل.
o إجراء اختبارات تحريرية وشفوية لقياس مستويات من التحق بالتعليم الأساس ممن أمضوا (50 ساعة).
وختاماً:
يهيب الباحث بكل ذي قدرة على العطاء في هذا الميدان في سبيل الارتقاء بالمعلم الذي نريد لفلسطيننا ولعالمنا العربي أن يضيف لبنة إلى بناء خطط اعداد معلم التعليم الأساس فبتآزر الأفكار والآراء يتكامل الصرح، ويرقى إلى المستوى المنشود في مجتمعنا العربي والإسلامي والفلسطيني إن شاء الله تعالى.


والله المستعان


د. داود درويش حلس


الجامعة الإسلامية- غزة
المراجع:
1. محمد بن أحمد الرشيد (2000م) إلى المعلم أتحدث. كلمة وزير التربية والتعليم السعودي بمناسبة اليوم العالمي للمعلم لعام 2000م طباعة الإدارة العامة للإعلام التربوي.
2. مكتب التربية لدول الخليج العربي- نشرة أمة معرضة للخطر ترجمة يوسف عبد المعطي 1408هـ.
3. مكتب التربية والتعليم الخليج العربي- معلمو الغد تقرير هولمز 1408هـ
4. جون توما (1986) مدرسو مدارس الغد ترجمة فؤاد صروف – بيروت مكتبة لبنان.
5. داود حلس 02010) محاضرات في طرائق تدريس التربية الإسلامية-غزة مكتبة آفاق.
6. محمود عمار (2000م) معايير اختيار معلم اللغة العربية- ندوة تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية- وزارة المعارف السعودية.
7. أحمد فلاته – (2000) صفات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي – المؤتمر التربوي الثالث لإعداد المعلم – جامعة أم القرى 1420هـ.
8. ابن رشيق العمدة 1/28 تحقيق محمد عبد المجيد – بيروت – دار الجليل (ب.ت).
9. المرجع السابق.
10. ابن سلام الجمحي – طبقات فحول الشعراء- تحقيق محمد شاكر سعيد – القاهرة دار المدني (ب.ت).

ابوالنور
2013-02-10, 00:18
يسلمو الايادي ع الاضافة

ماننحرم من جديدك
ودي وتقديري

ابوالنور