من المعلم ان صيام شهر رمضان يجب على الصبي عن وصوله الى سن البلوغ، وهذا لا تنفي ضرورة محاولة ولي امر الطفل تشجيع ابنه على القيام بهذه العبادة قبل هذه بلوغه هذه المرحلة العمرية، ويتمثل ذلك بالتشجيع عليها من خلال إعطائهم هدية في كل يوم صاموه، أو بتعزيز روح المنافسة بينهم وبين أقرانهم أو من هو دون سنهم ، وكذلك يمكن تشجيعهم على الصوم والصلاة بأخذهم إلى المساجد للصلاة فيها ، وبخاصة إذا خرجوا مع الأب وصلوا في مساجد متفرقة في كل يوم . أو تشجيعهم بمكافأتهم على ذلك ، سواء كانت المكافأة بالثناء عليهم ومدحهم ، أو بإخراجهم للتنزه أحياناً ، أو شراء ما يحبون ......... ونحو ذلك .
لكن هذا التشجيع لا يحول دون مواجهة بعض المشكلات التربوية، ما يجعل الأهل في حيرة من أمرهم، متسائلين: "هل نجبر الطفل على الصيام أم ندعه يفطر؟".فرغم حداثة سنّهم، يصّر بعض الأولاد على الصوم، ما يثير قلق الأهل. وفي هذه الحالة، من الأفضل التعامل أن بعض الأطعمة والماء لا يفطر، أو تقسيم اليوم له، والإشارة إلى أن الأطفال يصومون حتى آذان الظهر، والأكبر سناً حتى العصر، فيما الكبار حتى المغرب!
والحذر من ترديد عبارة: "أنت صغير! وأخاف أن يؤثّر الصيام عليك"، حيث تنطبع في ذهن الطفل، ويكبر معتقداً أن الصيام مرهق، فيمتنع عنه!
وبالمقابل، قد يصّر الطفل على الصيام، وهو ضعيف البنية. لذا من الواجب، في هذه الحالة، القيام بالتالي:
- تقديم وجبتين له بين الإفطار والسحور، مع الإهتمام بالسوائل خلال تلك الفترة.
- الإهتمام بوجبة السحور المقدّمة له، وتأخيرها قدر الإمكان.
- دعوته إلى أخذ قيلولة أثناء النهار تخفّف عنه بعضاً من مشقّة الصيام.
- ابعاده عن بذل أي مجهود شاق.
- عند ملاحظة أي إعياء أو إرهاق عليه، يجب التدخّل لإفطاره فوراً.
- الإفطار سرا!
يجب عدم إلزام الأطفال بالصيام، بل ينبغي على الأهل أن يجعلوهم يستفيدون من هذا الشهر، من النواحي الدينية والأدبية والإجتماعية، كي لا تتسلّل إلى عقولهم فكرة أن الصوم هو عقاب قاس لهم، يحرمهم من لذّة الطعام!
ومعلوم أن الطفل يحتاج إلى كمية من الغذاء أكبر من الشاب المكتمل النمو، خصوصاً إذا كان كثير الحركة واللعب، فإذا ألزمناه بالصوم قد نؤذيه، وهذا من الناحية الشرعية مذموم!
في الموازاة، من المفيد أن يتم تدريب الطفل على الصيام في سن مبكرة تدريجياً أي في الخامسة أو السادسة، ليبدأ بصيام ثلث اليوم، ثم نصفه، فاليوم كاملاً والثناء على قوة تحمّله وتشجيعه عند التزامه بالإمتناع عن الأكل في نهار رمضان، مع تذكيره بأن الله يراه ويطلّع على كل أفعاله.
- موعد الإفطار
إذا كانت صحة الطفل جيّدة، وأراد الصيام، فليكن له ذلك. لكن، قد يلاحظ الأهل أنه يكرّر السؤال عن موعد الإفطار. وفي هذا الإطار، يجب تسليته من قبل أحد الوالدين، أي اصطحابه إلى المسجد لحضور حلقة لتحفيظ القرآن بعد العصر أو إلى السوق أو شراء لعبة له، وذلك بقصد نسيان الأمر وقضاء النهار بسهولة ويسر. وإذا أحسّ الطفل بعدم القدرة على إكمال صومه نصف اليوم أو كلّه، فعلى الأهل إشغاله ببعض الألعاب المفيدة أو تكليفه بأداء بعض المهام التي يحب القيام بها، ومشاركته فيها الى أن يمرّ الوقت المطلوب.
- رفض الصيام!
للعائلة دور كبير في تعويد الطفل على الصيام في سن مبكرة، فإذا لاحظ الطفل أن والديه يحبّان هذا الشهر، ويصومانه طاعةً وإيماناً واحتساباً، وليس عادةً، فبالطبع سيقتدي بهما. ومن الملاحظ أن الطفل الذي يتراوح عمره بين 5 و10 سنوات لا يحتاج إلى الترغيب في الصوم أو غيره من العبادات أو الطاعات، فهو بطبيعته يكون في قمّة الطاعة، إذا وجّه ممّن حوله على الخير والطاعة والصلاح. إضافة أنه يميل إلى التقليد. وهنا، تبرز أهمية تأهيل الطفل قبل قدوم رمضان وتشجيعه والثناء عليه عند تأديته لهذا الركن من أركان الإسلام.
- المبالغة في طلب الطعام
يأتي هذا الموقف من قبل الطفل، في إطار حرص الأسرة على تكديس ألوان وأصناف مختلفة من الأطعمة، إيذاناً ببدء شهر رمضان لتتحوّل هذه المناسبة في مخيّلة الطفل إلى "شهر الأكل" الذي تعدّ خلاله الأم جميع أنواع المأكولات الشهية. فيبدأ بدوره في طلب بعض الأصناف ويصّر عليها، ويغضب إن لم يجدها على مائدة الإفطار. لذا، من الضروري الاعتدال والابتعاد عن المبالغة في تقديم كل ما لذّ وطاب، متناسين جوهر هذه العبادة المتمثّل في جعل الغني يشعر بالفقير الذي لا يجد قوت يومه، مع حثّه على تقديم الصدقات.






;dt juhlg 'tg; td aiv vlqhk hg;vdl