التعليم والتحدي التكنولوجي



الدكتورة ندى جاسم المهداوي

دكتوراه في الإدارة والتخطيط التربوي














أولا. مدخل الدراسة:

المقدمة
شهد عصرنا الراهن تطورات سريعة ومكثفة ومتنوعة في ثورتي التكنولوجيا والمعلومات ، ورافق ذلك قفزة نوعيّةٌ في قطاع التعليم باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة ، وتسارع التغيير في النظريات والوسائل والأساليب التعليمية والتربوية ، وأصبح هناك تنافسٌ في استخدام التقنيات في المؤسسات التعليمية بكافة بلدان العالم الأول والثاني عدا العالم الثالث الذي ما زالت أغلب دوله تتعثر في هذا المجال . فقد أدى هذا المتغير الواسع والسريع الى تبني الدول المتقدمة منظومات تربوية وتعليمية جديدة تستجيب لمعطيات العصر بعد أن ارتبط استخدام المعلومات بوجود الحياة البشرية بشكل عام .(فكري ، ص23)
ولعل واحدا من أهم مشاكل العملية التعليمية التقليدية في بعض الدول تتمثل بازدحام الفصول وقاعات المحاضرات والذي أدى إلى العمل بنظام الفترتين أو الثلاث فترات في اليوم الدراسي الواحد بغية تحقيق المعالجة الآنية لهذا التحدي الذي أسهم في جعل العديد من المؤسسات التعليمية تأخذ بنظر الاعتبار الاعتماد على وسائل التعليم الحديثة وتقنية المعلومات الجديدة لتحقيق أهدافها.(الطوبجي ، ص5) فلهذه التقنيات دورا أساسيا في تعزيز عناصر المبادرة والإبداع ، والارتقاء بالمستوى التعليمي في شتى المجالات ، حيث أن هذه التقنيات تعطي فرصاً أكبر للطلاب لفهم المواد بسبب تغييرها في شكل تقديم الدروس والمواد .
وقد ساعد استخدام الشبكة العنكبوتية العالمية على تيسير أساليب جديدة في التعليم والتعلم ، من خلال توظيف تقنية الانترنت في تعليم الأفراد مع تخطي قيود الزمان والمكان وبما يجعل تقدّمهم في التعلم مبنيا على سرعتهم في الفهم والاستيعاب والتطبيق بحيث تستجيب هذه التقنية للفروق الفردية والثقافية والاجتماعية بين المتعلمين والمتدربين.
ومن ناحية أخرى وبذات السياق فقد أفرزت تقنية المعلومات تحديات عرضية خطيرة أخرى تتفاوت في درجة الأهمية والخطورة ، ولكنها تشكل محصلة لما ينبغي أن تواجهه العملية التعليمية ومناهجها وأساليبها. ويأتي في مقدمة هذه التحديات قدرة التعليم على الحفاظ على هوية الأمة الثقافية ، وقدرته على النهوض العلمي ، وعلى الحفاظ على منظومة القيم في عصر الفضائيات ، مع تأهيل المعلمين للتعامل مع التكنولوجيا. وهي التحديات التي ستتناولها ورقتنا هذه بإيجاز.

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :
تتفاقم في عصرنا الراهن التحديات التي أفرزتها ثورتي المعلومات والتكنولوجيا ، فكلا الثورتين جاءتا بالعديد من العناصر الايجابية على مستوى العلوم والمعارف ووسائل وأساليب التعليم ، إلا أنها حملت معها العولمة الثقافية التي استهدفت البنية الأخلاقية والتربوية والثقافية والاجتماعية السائدة في مجتمعنا ذو التقاليد العربية والإسلامية . ولما كان الطلبة يشكلون طلائع الشباب الذين يقودون حركة المستقبل ، فلا بد من غرس كل ما ينبغي في عقولهم ونفوسهم من معطيات قادرة على الاستجابة لكافة التحديات ، ولعل أهمها يكمن في التعليم والثقافة والعلوم والقيم التربوية .
ولو نظرنا إلى المستويات العلمية والتعليمية لما وصل إليه العالم المتقدم ، وقارنا بينه وبين ما نحن فيه في الدول النامية لوجدنا الفارق الهائل الذي يستوجب البذل المزيد من الجهد والعطاء للارتقاء على طريق غلق أو تقليل هذه الهوة الكبيرة . فالنظم التعليمية ، ووسائل التعليم ، والمناهج الدراسية ، وتأهيل المعلمين ، وغيرها من الأمور الأساسية ما زالت تدور في فلك الرتابة والتلكؤ دون المبادرة والإبداع والتفاعل مع معطيات العصر ووسائله المتقدمة التي أنتجتها ثورتي المعلومات والتكنولوجيا .
ولما كانت المسؤولية الأساسية لهذا الارتقاء تقع على المؤسسات التربوية والتعليمية الرسمية للدول بالدرجة الأولى ، فان ما يدعو لخيبة الأمل أن نجد العديد من الدول العربية ما زالت لا تعطي هذا الأمر الاهتمام المطلوب ، أما بسبب عدم إدراكها لمخاطر هذه التحديات ، أو بسبب عدم إشغال المناصب التربوية والتعليمية العليا من قبل أشخاص يتحلون بالفكر والخبرة والتجربة والثقافة والمتابعة وأمانة المسؤولية .
وهنا تبرز مشكلة هذه الدراسة في التساؤلات التالية :

  • ما التحديات الحالية لوسائل التقنية الحديثة التي تواجه التعليم؟
  • ما التحديات التقنية التي تواجه المنهج الدراسي وتأهيل المعلمين؟
  • ما مدى استجابة التعليم للحفاظ على ثقافة الأمة ومنظومة القيم التربوية ؟

أهمية الدراسة وأهدافها :
تأتي أهمية هذه الدراسة من أنها تتصدى لأحد أهم القضايا المعاصرة ، فالعلوم والمعارف التي يتسلح بها الطلبة في مختلف المراحل الدراسية هي التي تجعل المجتمع يتنامى في التطور والارتقاء إن اعتمدت على الوسائل والأساليب التكنولوجية المعاصرة . كما أن التلاميذ والطلبة يشكلون الطبقة الأهم من المراهقين والشباب الذين تستهدفهم العولمة الثقافية بما تحمله من قيم بعيدة عن قيم المجتمع العربي الاسلامي وتقاليده ومثله العليا .
ومن ناحية أخرى فان الوصول إلى المستوى الريادي في إمكانية تأهيل المعلمين لاستيعاب التكنولوجيا وتوظيفها لدعم العملية التعليمية والتربوية ، يسهم في تسريع وتعظيم كافة الموارد التعليمية على طريق استيعاب التلاميذ للمقررات الدراسية بالسرعة والدقة المطلوبة .
ولذا فان هذه الدراسة تضع أمام المسؤولين التربويين الحقائق والاستنتاجات والتوصيات التي نجد أن من الضروري الأخذ بها لمواجهة كافة التحديات التي تعتري العملية التعليمية والتربوية.
منهجية الدراسة :
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في بيان المعلومات المتاحة والحقائق ذات الصلة بموضوع الدراسة وتفسيرها وتحليلها ، ومن ثم الوصول الى الاستنتاجات ، والخروج بتوصيات تخدم أهداف الدراسة .
مصطلحات الدراسة
التحديات
تأتي التحديات في دراستنا هذه بمعنى المتغيرات والمستجدات التي فرضتها ثورتي التكنولوجيا والمعلومات على الواقع التعليمي والتربوي الذي ينبغي أن يستجيب لها على وفق النظرية التي طرحها المفكر البريطاني آرنولد توينبي المسماة ( نظرية التحدي والاستجابة ) . فلا تطوير ولا تحديث في العملية التعليمية دون الاستجابة لمعطيات وتحديات التكنولوجيا التي فرضت نفسها بايجابياتها وسلبياتها على كافة مناجي المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل عام ، وعلى العملية التعليمية والتربوية بشكل خاص .
التكنولوجيا
هنالك من يطلق علي مصطلح (تكنولوجيا) تقنية المعلومات ، وهي كلمة يونانية تشمل شقين هما ( تكنو Techno ) بمعنى حرفه أو صنعة و ( لوجي Logy ) بمعنى علم ، ولذلك فان معنى تكنولوجيا يكون ( علم الحرفة أو الصنعة) .
أما كلمة (التقنية) ، فلعلها ذات صلة بلغتنا العربية المأخوذة من كلمة (إتقان) . والإتقان هو أعلى قيمة للصنعة أو الحرفة ، وهو الأحكام ، كما جاء في معجم لسان العرب بأن كلمة أتقنه تعني (أحكمه) ، أي بمعنى أنجزه بمنتهى الدقة .
وكما جاء في الآية 88 من سورة النمل (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) . وكذلك قول سيدنا الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: إن اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ . ( البيهقي ، ح/ 4/ 334 ) .

ثانيا . التعليم وتحدي وسائل التقنية الحديثة
عندما يذكر مصطلح محو الأمية يذهب تفكير معظم الناس إلى القراءة والكتابة ، بينما تؤكد معطيات الواقع المعاصر بان هذا المصطلح يتجاوز اليوم ذلك المفهوم ليرتقي إلى ما يسمى بالوعي المعلوماتي ومعرفة الحاسوب الآلي والمعرفة الرقمية وغيرها.( تايلور، ص26)
وليس هناك ثمة جدال حول أهمية تقنية المعلومات ، ودورها في مختلف مجالات الحياة ، الأمر الذي يدعو الى ضرورة محو الامية المعلوماتية لتسهيل التعامل مع هذه التقنيات ، وشبكاتها ، والاستفادة منها.
وعموما فان التقنيات الحديثة تساعد كثيرا في تقريب الفكرة المجردة وتحويلها الى صورة جلية في ذهن المتعلم كي يتمكن من إدراك تفاصيلها ومعطياتها ، وعليه فقد برز الاهتمام الواضح بالوسائل التعليمية التقنية الحديثة لاستخدامها في التدريس بدلا من الوسائل التقليدية بعد أن كانت الوسيلة الوحيدة المتوفرة تتمثل باستخدام الطباشير والسبورة السوداء ، فأسهم هذا التطور في تغيير الجمود والملل اللذين كانا يسودان البيئة التعليمية التقليدية . ( العوبلي ، ص 22)
وعديدة هي وسائل التعليم التي تعمل بالتقنية الحديثة ، فقد تحولت السبورة الاعتيادية التي كانت معتمدة في التعليم التقليدي (Black Board) إلى تقنية التعليم بالسبورة الذكية أو السبورة التفاعلية (Smart Board) والتي هي نوع من أنواع أجهزة العرض ، وتعمل من خلال توصيلها بجهاز الحاسوب وجهاز عرض البيانات ، فتصبح شاشة حاسوبٍ كبيرة ذات دقة عالية الوضوح ، وهي تحفظ كافة المعلومات والبيانات والرسومات وتقوم بنقلها إلى أجهزة حواسيب الطلاب. وكذلك فان وسائل التواصل الاجتماعي Social Media تعتبر من التقنيات التي يمكن اعتمادها في تعميق العلاقة بين الطلاب ومعلميهم من ناحية ، وبين بعضهم البعض كذلك ، ويمكن من خلالها تحفيز فكر الطلبة وإثارة اهتمامهم .
ويعتبر اليوتيوب YouTube من الوسائل التقنية المهمة في مجال التعليم ، حيث يوفر العديد من مقاطع الفيديو المفيدة للطلاب ، ويمكن للمعلمين أيضاً تسجيل بعض المحاضرات والدروس ونشرها على هذا التطبيق المهم . وكذلك يمكن تحقيق الفوائد الجمة من الآيباد في مجال التعليم لخفة وزنه ، وإمكانية اتصاله بالإنترنت لتحميل الكتب والنشرات والدوريات والمعلومات المطلوبة ، وقدرته الاستيعابية لحفظ المواد ، ويعتبر بديلا للكتب ودفاتر الملاحظات في العديد من المجالات التعليمية . وهكذا الحال للعديد من وسائل التقنية التي يمكن استخدامها في مجال التعليم كالبريد الالكتروني وغيرها .
وفي كل الأحوال فان الحاسوب يعتبر واحدا من أهم الوسائل التي يمكن توظيفها لخدمة العملية التعليمية والتعلمية ، فهو يمثل الأداة التكنولوجية ذات الأثر الكبير في تحقيق العديد من الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة . ( محمد وآخرون ، ص 37)
وهو يمثل قمة ما أنتجته التقنية الحديثة في عصرنا الراهن ، لما يتمتع به من مميزات لا تتوفر في غيره من الوسائل التعليمية التقليدية ، فأضحى يمثل ثورة حقيقية للتغيير الجذري في مجال التربية التقليدية بكافة صيغها وأشكالها ونماذجها . ( الملاك ، ص 44 )
وقد اتسع استخدام الحاسوب في العملية التعليمية وساهم في المؤسسات التربوية التي اعتمدته في تطوير التعليم والرفع من مستواه من خلال مساعدة الطلاب والمدرسين على التزود بالمعرفة .(بحري ، ص103) ، ومن خلال الخدمة العلمية التي يقدمها عبر شبكات الانترنت ، إضافة لكونه أداة لتطوير الاساليب والطرق الرياضية والفيزيائية والكيمائية وغيرها.( الهاشمي ، ص237)
فاستخدام الحاسوب يجذب اهتمام الطلبة لاستخدامه كمساعدٍ أو معلمٍ آلي ، لما يتضمنه من برامج متنوّعة وعديدة ، كما انه يساعد في تواصل الطلاب مع المعلمين ومع بعضهم البعض ، والاشتراك في الأنشطة والبحوث وتبادل المعلومات من خلال الانترنت . وكذلك فان الحاسوب يختزل زمن التعلم ، ويعرض المعلومات بصورة منطقية ( الموسوي ، ص 37 ) . وكذلك فهو يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين حيث يسمح لكل متعلم بأن يتعلم وفقا لميوله وإمكانياته وسرعة تقبله ، كما انه يجعل المتعلم متفاعلا مع الموقف التعليمي بشكل ايجابي . فالمتعلم في هذا الأسلوب ليس مستقبلا للمعلومات فحسب ، بل مشاركا نشطا في التعلم .( الوتيري ، ص 24)
كما انه يندر أن يحدث خطأ في الحاسوب إذا ما أحسن إدخال البرنامج التعليمي بشكل جيد . وكذلك فهو لا يسمح للتلميذ بالانتقال من وحدة دراسية الى اخرى قبل التأكد من إتقانه الوحدة الدراسية التي سبقتها .
وبالرغم من ان استخدام الحاسوب في العملية التعليمية لم يكن حديثا ، بل يعود إلى العام 1959م حيث قام كل من راس واندرسون وبريند(Rass, Anderson, & Brind) باقتراح تطبيقه في المهام التعليمية من خلال برمجة عدد من المواد التعليمية.( الفار ، ص32) إلا انه ما يزال بعيدا عن التطبيق الإجرائي الفاعل في الكثير من المؤسسات التعليمية في وطننا العربي .
ولعل التحدي الذي تواجهه العملية التعليمية في عموم البلدان النامية يتمثل في قلة الكوادر التربوية المتخصصة في مجال الحاسوب التعليمي ، وقلة الوعي الكافي باهمية ادخاله في مجال التربية والتعليم ، إضافة إلى صعوبة وارتفاع كلفة اعداد برامجه التعليمية.( غزاوي ، ص57)
ويتصور الكثير من رجال التربية والتعليم بان تكنولوجيا التعليم تعني استخدام الآلات في التدريس كاستخدام اجهزة الحاسوب واجهزة العرض والسينما وغيرها. والحقيقة ان تكنولوجيا التعليم هي اشمل وأعم من ذلك ، فليس المهم مجرد استخدام الآلات ، ولكن الأهم من ذلك هو الأخذ بالأسلوب المنهجي أو النظام الذي يكمن وراء عمل هذه الآلات والأجهزة واستخدامها لتحقيق أهداف محددة بكفاءة عالية.(الطوبجي ، ص32)
ثالثا . تحديات المنهج الدراسي
يعتبر المنهج الدراسي واحدا من التحديات التي انتجتها تقنية المعلومات حيث فرض الواقع الجديد ضرورة العمل على تغيير المناهج الدراسية من حيث المحتوى والاساليب. ويمكن مواجهة هذا التحدي بالتنويع في طريقة عرض المنهج مابين المرئي والمقروء وعدم اقتصار المنهج على الشكل المطبوع ، بل ينبغي توفيره بأشكال ووسائل أخرى وذلك باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال لاكتساب المهارات بسرعة ويسر .
لقد تطورت التكنولوجيا وسهلت الطريق أمام الباحثين في الوصول الى ما يحتاجونه من معلومات بسرعة ودقة وشمولية وافية.( قنديلي وآخرون، ص389) وقد فرضت وسائل التقنية الحديثة تحديا كبيرا للمنظومة التعليمية مما جعل التفكير بإعادة النظر في المناهج الدراسية ضرورة ملحة من خلال لجان علمية مركزية متخصصة ، والاطلاع على طبيعة مصادر المعلومات التي تنشر سنوياً ، وإدماج ما يتم نشره داخل المناهج الدراسية والتي يتم التدريس بها ، وكذلك تصميم المناهج المعتمدة على التقنيات على اعتبار أن ما ينشر سنوياً يمثل طبيعة شريحة وثقافة المجتمع وطبيعة مصادر المعلومات التي تشغل بال المجتمع ، مما يقربنا من الواقع العملي داخل العملية التعليمية والمناهج الدراسية.
وفي جانب آخر فان الواقع الجديد يفرض علينا الانتقال من عملية التعليم السائدة الى عملية التعلم ، وان ننتقل من عملية الحفظ والتلقين الى الخبرات والقدرات ( بهاء الدين ، ص99) ، وهذا يعني انه ينبغي التخلي عن اسلوب تعليمي يعتمد على كم معرفي معين ، كان بالإمكان استيعابه في مرحلة ماضية ، حيث محدودية المعارف العلمية التي كانت مطروحة ، على العكس من المعلومات والعلوم المتاحة اليوم ، والتي تزداد باستمرار، بل تتضاعف ضمن فترات زمنية قصيرة قد تصل الى اليوم الواحد.
ومما لا شك فيه ان التضخم في كمية المعلومات المنشورة في الانترنت سوف يستمر في الازدياد ، وربما يؤثر في تعلم الطلاب. ومن المعروف انه كلما ازدادت معلومات الطالب زاد إحباطه ، لأنه يحاول فهم ما يقرأه ، وللتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات لابد أن يكون لدى الطالب مهارة عالية لمواجهة هذا التحدي.( تايلور، ص23)
وان مواجهة هذا التحدي يتأتى أيضا باعتماد البحث كجزء أساسي في كل مادة ، فالمنهج لا يمكنه تغطية كمية المعلومات المتزايدة ، ولا الوقت يسمح بذلك، كما أن تحديث المنهج على فترات زمنية معينة ليواكب المستجدات هي إحدى طرق مواجهة التحدي.
ويواجه هذا التحدي كذلك من خلال تصميم مقررات ومناهج تساعد في القدرة على البحث والابتكار الذاتي بحيث يتيح النظام التعليمي الجديد للطلبة فرصا غنية للبحث والتحري عن المعلومات المستهدفة عن طريق التواصل مع شبكة المعلومات العالمية ، حيث يقوم الطلاب بجمع المعلومات ونقدها ، ومسايره الانفجار المعرفي السائد في هذا العصر .
وبالتالي فلابد من تغيير محتويات المقررات الدراسية على فترات قصيرة بصفة مستمرة تواكب التقنيات المعاصرة ، حيث يحصل الطلاب على معلومات متجددة ومتغيره من شبكات المعلومات وقواعد البيانات. ويلعب المنهج الدراسي باستخدام التقنيات الحديثة دورا مهما في سرعة استجابة التلاميذ في تفهم مواد المقرر ، ويتأتى ذلك من خلال تصميم التعليم على أقراص مضغوطة تشمل أشكال توضيحية متنوعة وشرائح مصورة ملونة مع تعليق صوتي ، ويمكن إضافة بعض المؤثرات الصوتية لإضفاء التشويق المطلوب . وبذلك تكون هذه التقنية عبارة عن مصدر تعلم مفتوح (open learning resource) يتم من خلاله عرض المعارف والمواد العلمية للمقرر الدراسي .
وتساعد هذه المؤثرات المعلم في عرض مادة الدرس بشكل متسلسل ومنطقي ، ولا تسمح بالخروج عن المقرر ، كما تؤمن الجاذبية في العرض ، مما يوفر جوا مشوقا ومتابعة فاعلة من قبل التلاميذ ، وتمكن المعلم من استغلال كامل الوقت المخصص للحصة الدراسية في الشرح والمناقشة .
ولكن ينبغي أن لا يقتصر ذلك على هذا النمط من طرق التدريس بل يتزامن مع المحاضرات والمناقشات والتعلم الذاتي والصفي واستخدام الشفافات والمجسمات والصور وأجهزة العرض الكهربائية والرحلات العلمية وغيرها .
وتبقى عملية التفاعل بين الوسيلة والأسلوب هي القادرة على إيصال الرسالة التعليمية والتعلمية إلى ذهن التلميذ بشكل واضح وسهل . فعند استخدام الصور مثلا كواحدة من الوسائل التعليمية ، بما تحتويه من معلومات بحيث تصبح في شكلها النهائي محتوى معرفي ومادة مرجعية ، يجب اعتماد الأسلوب الأنجع لها من خلال الأخذ ببعض الاعتبارات ، منها تحديد الهدف من استخدامها الذي ينبغي أن يكون واضحا ومناسبا لمستوى تفكير التلميذ ونضجه . كما من المفضل عرض عدد قليل من الصور والبيانات مع الربط بينها وبين موضوعات معينة ، أو أسئلة تتعلق بمادة الدرس . ومن المفيد إجراء مقارنة بين صورتين مختلفتين أو بين عناصر نفس الصورة ، فالمقارنة تساعد التلميذ على التوصل الى التفسيرات واستخلاص النتائج السليمة .
ومن هنا يمكن تصور الأهمية النسبية لدور الوسائل التعليمية في توسيع خبرات المتعلم وعرض المنهج الدراسي بشكل ملائم لما تزخر به هذه الوسائل من أساليب مثيرة ومشوقة وجذابة ، وتحقق الدقة العلمية في العرض . ( عبد الحميد وعبد الرزاق ، ص51)
وقد سبق لي أن صممت قرصا مرنا لوحدتين دراسيتين من مادة العلوم للصف السادس الابتدائي يحوي على عناصر تشويق متنوعة خلال إعدادي لرسالة الماجستير، وأجريت تجربة عملية لتطبيق مدى استيعاب التلاميذ للوحدتين ، وكانت النتيجة مذهلة وسريعة .
وقد عالج برنامج الوحدة الدراسية الأولى الجهاز الدوري للإنسان متضمنا ( 33 ) شريحة توضيحية لمكونات الجهاز الدوري وكافة المعلومات والأنشطة المحددة في المقرر الدراسي ، متضمنا صور ملونة ووسائل إيضاح جذابة بعضها متحرك يتخللها موسيقى خفيفة لأناشيد دينية وصوت واضح لشخص يشرح محتوياتها. أما الوحدة الدراسية الثانية فكانت تعالج الجهاز العصبي ب ( 19 ) شريحة توضيحية ، وبنفس سياقات الوحدة الدراسية الأولى . كما تضمن البرنامج التعليمي تدريبا واختبارا للتلاميذ على موضوع الوحدتين الدراسيتين ، حيث يتم إعطاء التلميذ مجموعة من المواقف والأسئلة ويطلب منه حلها . فإذا كانت الإجابة صحيحة تظهر له على الشاشة عبارة ( بارك الله فيك ) ، أما اذا كانت الإجابة خاطئة فتظهر له عبارة (راجع معلوماتك ) .
رابعا . تأهيل المعلمين وتحدي التكنولوجيا
إن تقنية المعلومات وتكنولوجيا التعليم تحقق اسهاما فاعلا في حل مشكلة نقص أعضاء هيئة التدريس ، فالتلفزيون التعليمي والمسجلات الصوتية ، والحاسوب ، وربط المعاهد المتجاورة بإنشاء بنوك المعلومات التربوية ، كلها عناصر داعمة لهذا التوجه.( الطوبجي ، ص54)
ومع ذلك فان تقنية المعلومات فرضت من جانب آخر ضرورة تدريب المعلمين على تقنيه الحاسوب والبرامجيات التربوية ، وكيفية إدخال المعرفة ، ودمجها في المنهج الذي يتم تدريسه ، وهذا من شأنه أن يحفز العملية التعليمية . فالمعلم بحاجة لصقل مهارات التدريب والتعليم والاتصال لديه عبر إعداده مهنيا في كليات التربية والأقسام التربوية التخصصية في مجالات تكنولوجيا التعليم وربطها بمستحدثات التكنولوجيا.
وعند ذاك يصبح المعلم خبيرا في أثناء استخدامه لبرمجيات الأقراص المدمجة مع تلاميذه ، وتدريجياً يتحول المعلم من ملقن للمعرفة إلى ميسر للمعرفة ، وان يقوم على تهيئه الجو الملائم لنمو التلاميذ نفسيا وفكريا ، واستثارة الميل والرغبة في التعليم حتى يتمكنوا من مواكبة المتغيرات الثقافية والمعلوماتية ، وتكوين اتجاهات ايجابيه نحو المجتمع والحياة بشكل عام .
وبالإضافة إلى دوره التعليمي ، يقوم المعلم أيضا بأدوار أخرى مثل الإشراف والإرشاد وتنظيم نشاطات أخرى خارجه عن نطاق المنهج المدرسي . ولكن لابد أن ينصب في النهاية لخدمة التلاميذ وتوسيع مداركهم العقلية والفكرية داخل المقرر الذي يتم تدريسه. وكذلك يجب أن يكون المعلم على إطلاع دائم بالجديد من المعلومات ، وأن يشارك زملائه المعلمين بما لديه من معلومات لتعميم الفائدة .
وأخيراً أن ينشر الوعي بين تلاميذه بأهمية العلم ، وينمي فيهم الرغبة للبحث عن المزيد. وبذلك يتحول المعلم من واجبه التعليمي التقليدي إلى أن يكون مخطط مناهج ، مصمم تعليم ، مرشد ، موجه ، وخبير في نظم المعلومات بعدما يكون قادرا على إدارة العملية التعليمية الفعالة والمتفاعلة مع بيئة تقنيات المعلومات والاتصالات.
إن تغيير برامج إعداد وتأهيل المعلمين تتطلب إعداداً سليماً يتواكب مع تقنية المعلومات وتطبيقها في المجال التربوي ومع حاجات المجتمع التعليمية ، وبالتالي لابد من إجراء تعديلات جوهرية تدخل في برامج إعداد وتأهيل المعلمين تتسم بثوابت محددة .
ومن هذه الثوابت أن تكون برامج إعداد المعلمين قبل أو في أثناء الخدمة مبنية على مسح شامل لحاجات المعلمين التعليمية والمهنية ، وأن تستجيب للتساؤلات ، والمشاكل التي يواجهونها ، أو التي سوف يواجهونها في البيئة التعليمية المتغيرة. كما يجب أن تتضمن هذه البرامج أهدافاً جديدة تتعلق بدور المعلم كمصمم تعليم ، وموجه، ومرشد، وباحث ، وخبير معلومات، وصانع قرار. وأن لا تركز برامج إعداد المعلمين في مناهجها على مادة التخصص ، وطرق تدريسها فقط ، بل أيضاً على أنشطة مختلفة تهدف إلى تنمية مهارات التحليل والتقويم وحل المشكلات والتفكير والإبداع والتنبؤ ، والتكيف الناجح مع ظروف البيئة التعليمية المختلفة. وكذلك يجب أن تعطى برامج إعداد المعلمين فرصاً اكبر للمعلم للتدريب على إجراء البحوث ، والتجارب الفردية في صفه وعلى تلاميذه. وذلك لتجريب الطرق التي تتناسب مع واقعه ، ومع تلاميذه.
كما ينبغي أن تتضمن برامج إعداد المعلمين تدريباً مكثفاً على استخدام الأنواع المختلفة من تقنيات المعلومات. وهذا يتطلب تدريب المعلم تدريباً فعالاً وايجابياً على كيفية الحصول على المعلومات ، وتنظيمها ، واختيار الأسلوب الأمثل لاستخدامها في بيئات تعليمية مختلفة . وأخيرا لا بد من اطلاع المعلمين عن طريق الندوات والمؤتمرات على أحدث البحوث المتعلقة بعمليتي التعليم والتعلم باستخدام الوسائط المتعددة.(عبيد ، ص 44)
ومن ناحية أخرى ، ولكي تكتمل هذه العملية فان واحدا من أهم متطلبات ضمان تحقيق سبل مواجهة هذا التحدي من قبل المعلم تتمثل في توفر الرغبة الحقيقية لديه بهذا النمط من التعامل مع التكنولوجيا ، وأن يكون قادرا بالفعل على استخدامها وتطبيقها في مجال التعليم ، بذات الوقت الذي يتمكن من خلق بيئة تفاعلية وذلك عن طريق إشراك التلاميذ في إثراء المحتوى الإلكتروني.
ويقوم المعلم بتفعيل دور التلميذ وتوجيهه في كيفية جمع المعلومات وتدقيقها وتمحيصها والاستنتاج منها، والعودة إلى معلمه عندما يحتاج إليه في إطار تعميق التعاون في مجال الاستشارة والخبرة .
خامسا . التعليم وتحدي الحفاظ على ثقافة الأمة والقيم التربوية
تشهد الساحة الإعلامية تطورا علميا وتكنولوجيا كبيرا في شتى وسائل الاتصال بما جعل العالم قرية الكترونية‏ صغيرة ، خاصة بعد انتشار تكنولوجيا الأقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية‏(‏ الإنترنت‏) ، ولقد ساعد وجود هذه الوسائل الحديثة على بث ثقافات مختلفة عبر القنوات الفضائية وشبكة الانترنت بكل ما تحمله من أفكار وقيم وصور ، والتي يسهل استقبالها من قبل جميع الشعوب في عالمنا الفسيح .
لقد دخلت الفضائيات والشبكة العنكبوتية الى بيوتنا بدون استئذان مع ما تحمله من قيم أخلاقية متنوعة ايجابية وسلبية ، فأصبح التلميذ والطالب بمختلف المراحل الدراسية في ظل هذا الواقع الإعلامي الجديد معرضا لمختلف الرسائل الإعلامية التي تتفق في بعضها مع قيمه وأخلاقياته وثقافته ، ولكنها في الجانب الأكبر منها تقدم مضامين ومعلومات وصورا مشوهة بعيدة كل البعد عن منظومة القيم والمثل والمبادئ والتقاليد العربية والإسلامية.
وفضلا عن ذلك ما تروجه هذه الوسائل من مضامين إباحية يمكن أن تسهم في تدمير منظومة القيم التربوية والأخلاقية عند الشباب والمراهقين والأطفال في الوطن العربي‏ والعالم الإسلامي.‏
وفي إطار هذا الواقع الثقافي الجديد بإيجابياته وسلبياته والذي أفرزته لنا تكنولوجيا الاتصال الحديثة يكون من الضروري أن تفكر المؤسسات التعليمية في مجابهة هذا التحدي الخطير خاصة وان وزارة التربية والتعليم تعنى بالتربية قبل التعليم وكما هو اسمها ، وعليها تقع مسؤولية انتقاء وتبني الأسلوب المناسب الذي يحمي الأجيال الجديدة من الشباب والمراهقين والأطفال من التأثيرات السلبية للرسائل الضخمة المنقولة عبر الفضائيات والإنترنت‏ .
ومن هنا أصبح من الضروري الاهتمام بتعديل البرامج الدراسية لتغطية أساليب المعالجة لهذا التحدي ولتمكن المؤسسات التعليمية والتربوية بكافة مستوياتها من تقبل وقبول جيل جديد محمي من هذه السلبيات. فالمنهج المدرسي يعتبر ركناً أساسياً في بنية النظام المدرسي إضافة إلي ارتباطه بثقافة المجتمع ، وهو يمثل الأداة الفعالة لدى المؤسسة التعليمية لتحقيق أهدافها تجاه الفرد والمجتمع ، وهو بحاجة إلي التكيف ليتلقى الجميع حظاً من الثقافة الإنسانية الشاملة بما تتضمنه من عناصر عالمية يشارك فيها الجميع مع الحفاظ على الخصوصيات الفريدة للثقافة المحلية.
وللأسف الشديد فان الواقع يشير إلى قصور المناهج أمام محاولات الاختراق الثقافي ، وهذا القصور تعكسه دعوى بعض القيادات التعليمية إلى حتمية تطوير هذه المناهج بما يتفق وطموحات وتحولات العصر .
كما أضحى من الضرورة بمكان تفعيل قدرة العملية التعليمية للحفاظ على ثقافة الأمة ، فمع بروز التوجه نحو الأخذ بثقافة عالمية مشتركة فرضها الغزو الفكري والثقافي عن طريق الفضائيات والشبكة العنكبوتية ، والذي أنتج الهيمنة الثقافية والاقتصادية الغربية ، في مقابل تهميش الثقافات المحلية وتجريدها من خصوصيتها ، وبخاصة في ظل القبول الحتمي والمفروض والمرفوض للعولمة ، وما ينطوي عليه الرفض من مخاطر، فإن هذا الواقع فرض تحديات على كل المؤسسات الاجتماعية لتتحمل مسئوليتها في الحفاظ على الثقافة العربية والهوية الوطنية في مواجهة هذا الغزو الثقافي للقوى المهيمنة ضد ثقافتنا التي ترتكز على القيم العربية والاسلامية.
وبالطبع فان المؤسسات التعليمية بحكم ارتباطها الوثيق بثقافة المجتمع اضحت منفذا رئيسا ومسلكاً سهلاً لمحاولات الاختراق الثقافي في المجتمع ، ومن هنا فقد أصبح هذا الامر واحدا من التحديات الخطيرة للتعليم ، فأصبح مطالباً بتكييف أوضاعه وإتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية والدفاعية من أجل مواجهة هذا التحدي ، فتوجب على المؤسسة التعليمية تحديد وصياغة أهدافها وفقاً لثقافة المجتمع ، وما يؤمن به من قيم ومثل ومبادئ وقواعد اخلاقية بدلاً من حالة غياب الفلسفة التربوية الواضحة التي يمر بها التعليم حالياً ، والتي جعلت التعليم بعيداً إلي حد كبير عن أهدافه التربوية المركزية .
وترتبط مواجهة هذا التحدي أيضا وبشكل كبير بالمعلم وشخصيته وعلاقته مع الطلاب أكثر من ارتباطه بالمادة العلمية ، فالمعلم هو العنصر الأساسي في خريطة العمل التربوي والثقافي ، ويمثل حجر الزاوية في العملية التعليمية والتربوية ، وكل عناصر العملية التعليمية تتضاءل إلى جواره ، فهو المحرك الأساسي لمواجهة تحديات الاختراق القيمي والاخلاقي والتربوي والثقافي التي جاءت بها العولمة الثقافية عن طريق منابعها الفضائية والعنكبوتية. ولكن وللاسف الشديد فقد تسبب اهمال المعلم سواء من حيث وضعه ألمعاشي المتعب ، أو عدم تأهيله بما ينبغي في تغييب دوره الجوهري لمواجهة هذا التحدي.
إن التوجه الاستراتيجي للحفاظ على هوية الأمة الثقافية ينبغي أن يدعم بكل القدرات ، كما أن الدعوة لحماية خصوصية الثقافة لا تعني الانغلاق بل يعني التطوير والتنمية ومراجعة عناصر الثقافة من وقت لآخر ، وتتحمل العملية التعليمية القسم الأكبر من هذه المسؤولية . فيجب عليها أن تكون صحيحة ومعافاة من كل العلل والأزمات ، وهذا التوجه يجب أن يستهدف التأكيد على ارتباط التلاميذ بالمجتمع وتنمية الوعي لدى التلميذ بقضايا المجتمع ومشكلاته مع التركيز على تنمية قدرته على النقد الموضوعي والبناء.
وأخيرا فان منظومة القيم والتقاليد داخل المجتمعات تعتبر من أهم القضايا التي تشغل الفكر الإنساني منذ القدم ، نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه القيم في حياة الإنسان. وحيث فرضت القرصنة الثقافية عبر آلياتها الفضائية وجودها على المستقبلين دون رقيب أو حسيب ، فهذا الأمر أضحى يلقي بواحد من أكبر التحديات أمام المؤسسات التربوية والتعليمية في النهوض بدورها الحيوي في ترسيخ القيم والتقاليد وتطويرها ، مع التسليم بأن هذا لم يعد دور التربية المدرسية وحدها بل تشترك معها اضافة للتربية البيتية العديد من المنظومات الثقافية والإعلامية الأخرى.
سادسا . التعليم وتحدي النهوض العلمي
إن المجتمع العلمي هو الأمل المنشود والهدف الاساسي الذي نحقق به المستقبل الزاهر، ويتميز العصر الراهن بتنامي عناصر الثورة العلمية والتكنولوجية بالمجتمع ، ويتوقف النجاح فيه على مدى الأخذ بالطريقة العلمية في التفكير والتسليم بالتغيير واتساع مجالات تطبيق العلوم.
كما ان مصير الإنسان يرتبط بالعلم ، فمهمة التعليم أن تؤصل هذا الفهم في المتعلمين ، وبخاصة إذا علمنا أن تطور المجتمعات يرجع بالاساس إلى مدى علميتها وبقدر ما تأخذ به من أسباب العلم والتكنولوجيا.
في السابق كان الطلاب في كافة المراحل الدراسية الاساسية والثانوية متيقنين بان الكتب التي يقرؤونها هي مراجع أساسية ، وان المعلومات الموجودة فيها دقيقة ومتقنة ، وان المؤلف شخص متخصص ومتمكن . ولكن في هذه الايام لا يحدث ذلك بهذه الكيفية ، حيث يمكن لأي شخص ان يستقي من الانترنت ما يشاء ، بل يمكنه أن ينشر ما يريد . وهذا الشخص قد لا يكون متخصصا او متدربا او مكتسبا لخبرة او ذو تجربة. ولذا فان كثير مما ينشر في الانترنت قد لا يكون دقيقا.(تايلور، ص16)
ولقد تمثلت التحديات العلمية والتكنولوجية في هذا المجال في اتهام بعض أصحاب العقول الجامدة للعقل العلمي بالقصور، كما انحرفت المسيرة العلمية في بعض مجالاتها وأماكنها عن مسارها الصحيح ، فتزايد الاهتمام بالحصول على النتائج التكنولوجية المجردة دون التدقيق والتمحيص والتفتيش عن أصولها العلمية. وهذا أوقعنا في أسر أصحاب النظريات المتعددة التي قد تفتقر إلى المرجعية العلمية السديدة ، مما يتطلب المزيد من التمعن والتحقيق والتدقيق والتمحيص لعدم السماح لتقنية المعلومات من اختراقنا علميا وحرف المسيرة العلمية المطلوبة.
ولا بد من التأكد والتأكيد على المؤسسة التعليمية وبخاصة الجامعات بأن لا تغفل القيام بدورها لمواجهة هذا التحدي ، حيث أن متطلبات البحث العلمي والتربوي ، يجب أن لا يتعرض لتناقضات عديدة في هذا المجال دون وضع الحلول الناجعة.
الاستنتاجات
توصلت هذه الورقة إلى الاستنتاجات التالية:

  1. إن قلة الوعي الكافي بأهمية إدخال التكنولوجيا في مجال التربية والتعليم في أغلب البلدان النامية ، وصعوبة وارتفاع كلفة إعداد برامجه التعليمية أدى إلى قلة الكوادر التربوية المتخصصة في مجال الحاسوب التعليمي .
  2. فرضت وسائل التقنية الحديثة تحديا كبيرا للمنظومة التعليمية مما جعل التفكير بإعادة النظر في المناهج الدراسية ضرورة ملحة من خلال لجان علمية مركزية متخصصة ، والاطلاع على طبيعة مصادر المعلومات التي تنشر سنوياً ، وإدماج ما يتم نشره داخل المناهج الدراسية ، وكذلك تصميم المناهج المعتمدة على التقنيات.
  3. ان المعلومات المتاحة اليوم تزداد باستمرار، بل تتضاعف ضمن فترات زمنية قصيرة قد تصل الى اليوم الواحد. ومما لا شك فيه ان التضخم في كمية المعلومات المنشورة في الانترنت سوف يستمر في الازدياد ، وربما يؤثر في تعلم الطلاب.

فمن المعروف انه كلما ازدادت معلومات الطالب زاد إحباطه ، لأنه يحاول فهم ما يقرأه ، وللتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات لابد ان يكون لدى الطالب مهارة عالية لمواجهة هذا التحدي من خلال تبني منظومة التدقيق والتمحيص.

  1. يعتبر المنهج الدراسي واحدا من التحديات التي انتجتها تقنية المعلومات حيث فرض الواقع الجديد ضرورة العمل على تغيير المناهج الدراسية من حيث المحتوى والأساليب وبما يضمن الاستجابة السريعة لتفهم المقرر الدراسي بما تيسره تقنية المعلومات من عناصر جذب وتشويق في عرض المادة العلمية .
  2. الاعتماد على تكنولوجيا التعليم يحقق معالجة جادة لمشكلة ازدحام الفصول وقاعات المحاضرات ، والذي أدى في أحيان ومواقع عديدة اعتماد نظام الفترتين أو الثلاث فترات في اليوم الدراسي الواحد ، والذي يفضي إلى التلكؤ والتأخير والارتباك في إيصال المادة العلمية بمتطلباتها الكاملة وبالوقت الملائم إلى الطلبة .
  3. إن تقنية المعلومات وتكنولوجيا التعليم تحقق اسهاما فاعلا في حل مشكلة نقص اعضاء هيئة التدريس كالتلفزيون التعليمي والمسجلات الصوتية والحاسوب. ومع ذلك فان تقنية المعلومات فرضت من جانب اخر ضرورة تدريب المعلمين على تقنيه الحاسب والبرمجيات التربوية وكيفية إدخال المعرفة ودمجها في المنهج الذي يتم تدريسه ، وهذا من شأنه أن يحفز العملية التعليمية.
  4. ان المؤسسات التعليمية بحكم ارتباطها الوثيق بثقافة المجتمع اضحت منفذا رئيسا ومسلكاً سهلاً لمحاولات الاختراق الثقافي في المجتمع الذي جاء به الغزو الثقافي والأخلاقي الفضائي والعنكبوتي ، ومن هنا فقد أصبح هذا الامر واحدا من التحديات الخطيرة للتعليم، فاصبح مطالباً بتكييف أوضاعه وإعداد العدة من أجل مواجهة هذا التحدي.
  5. يمكن لاي شخص ان يستقي من الانترنت ما يشاء ، بل يمكنه ان ينشر ما يريد. وهذا الشخص قد لا يكون متخصصا او متدربا او مكتسبا لخبرة او ذو تجربة. ولذا فان كثير مما ينشر في الانترنت قد لا يكون دقيقا. وهذا يشكل واحدا من التحديات التي فرضتها تقنية المعلومات على منظومة التعليم.
  6. لقد دخلت الفضائيات والشبكة العنكبوتية الى بيوتنا بدون استئذان مع ما تحمله من قيم أخلاقية متنوعة ايجابية وسلبية ، فأصبح التلميذ والطالب بمختلف المراحل الدراسية في ظل هذا الواقع الإعلامي الجديد معرضا لمختلف الرسائل الاعلامية التي تتفق في بعضها مع قيمه وأخلاقياته وثقافته ولكنها بذات الوقت تقدم مضامين ومعلومات وصورا مشوهة بعيدة كل البعد عن منظومة القيم والمثل والمبادى والتقاليد العربية والاسلامية. مما يشكل تحديا تربويا جديدا على المؤسسة التعليمية.

التوصيات
توصلت الورقة إلى التوصيات التالية:

  1. ضرورة تبني استراتيجية محو الأمية المعلوماتية للتلاميذ والطلاب والمعلمين على السواء في مختلف المراحل الدراسية الاساسية والثانوية والجامعية لتسهيل التعامل مع هذه التقنيات ، وشبكاتها ، والاستفادة منها في مجابهة التحديات التي فرضتها تقنية المعلومات على العملية التعليمية والتربوية.
  2. ضرورة التفكير بإعادة النظر في المناهج الدراسية من خلال لجان علمية مركزية متخصصة ، والاطلاع على طبيعة مصادر المعلومات التي تنشر سنوياً ، وإدماج ما يتم نشره وما يفيد داخل المناهج الدراسية ، وكذلك تصميم المناهج المعتمدة على التقنيات الجديدة.
  3. ينبغي ان يتسم المنهج الدراسي الجديد بالتنويع في طريقة عرضه ما بين المرئي والمقروء وعدم اقتصار المنهج على الشكل المطبوع ، بل ينبغي توفيره بأشكال ووسائل أخرى.
  4. لا بد من تفعيل استخدام تكنولوجيا التعليم في حل مشكلة ازدحام الفصول وقاعات المحاضرات ، وإلغاء العمل بنظام الفترتين او الثلاث فترات في اليوم الدراسي الواحد.
  5. تدعو الضرورة المعاصرة الى صقل مهارات التدريب والتعليم والاتصال لدى المعلم عبر إعداده مهنيا في كليات التربية والأقسام التربوية التخصصية في مجالات تكنولوجيا التعليم وربطها بمستحدثات التكنولوجيا. ليصبح خبير في استخدام برمجيات الأقراص المدمجة مع تلاميذه ، وتدريجياً يتحول المعلم عن دوره الحالي من ملقن للمعرفة إلى ميسر للمعرفة ، وان يقوم على تهيئه الجو الملائم لنمو الطالب النفسي والعقلي ، واستثارة الميل والرغبة في التعليم حتى يستطيع أن يواكب المتغيرات الثقافية والمعلوماتية المعاصرة.
  6. يتوجب على المؤسسة التعليمية تحديد وصياغة أهدافها وفقاً لثقافة المجتمع وما يؤمن به من قيم ومثل ومبادئ وقواعد اخلاقية بدلاً من حالة غياب الفلسفة التربوية الواضحة التي يمر بها التعليم التقليدي ، والتي جعلت التعليم بعيداً إلي حد كبير عن أهدافه المركزية بسبب الغزو الثقافي والفكري والاخلاقي الذي جاءت به الفضائيات والشبكة العنكبوتية.

الخاتمة
إن التطورات الكبيرة والسريعة والمتواصلة التي شهدها العالم المعاصر في تقنية المعلومات ، فضلا على التغير في الأساليب والوسائل والنظريات التربوية الحديثة التي يتعلم بها التلميذ والطالب ، إضافة إلى عجز النظم التربوية التقليدية عن الاستجابة بفاعلية وكفاءة لحاجات هذا المجتمع الذي تميز بالتغير المستمر، خلق نوع من التحدي أمام المنظومة التعليمية برمتها ، مما حفز ذلك كله العديد من الدول في إعادة النظر في نظمها التربوية ووضع الخطط اللازمة لإصلاحها وتجديدها بما يتلاءم وخصائص مجتمعات المعرفة والمعلوماتية المدمجة بالتقنية. وهذا يعني إحداث تغيير جذري في البنية الفكرية للمؤسسة التعليمية ، وفي مناهج التعليم ، وفي الكتب المدرسية ، والمواد التعليمية ، وتأهيل المعلمين ، وطرق التدريس، والتعامل مع المتعلمين
والمجتمع المحلي .





المراجع



  1. القران الكريم
  2. آرنولد توينبي ، مختصر دراسة التأريخ ، ترجمة فؤاد محمد شبل ، مراجعة محمد شفيق غربال ، ج1 ، المركز القومي للترجمة ، القاهرة ، 2011 م
  3. بحري ، منى يونس ، اتجاهات حديثة في تكنولوجيا التعليم ، دار الإعلام ، الأردن ، 2006 م
  4. ابن منظور ( ت: 710 هـ ) ، محمد بن مكرم بن على ، لسان العرب ، دار صادر ، ط3 ، ج1 ، بيروت ، 1414 هـ
  5. بهاء الدين ، حسين كامل ، التعليم والمستقبل ، دار المعارف ، القاهرة ، 1997 م
  6. البيهقي ( ت: 458 هـ ) ، أبو بكر ، أحمد بن الحسين بن علي الخراساني ، شعب الإيمان ، تحقيق د عبد العلي عبد الحميد حامد ، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع ، الرياض ، 2003 م .
  7. تايلور ، جوي ، الوعي ألمعلوماتي ومراكز مصادر التعلم ، ترجمة د. حمد بن إبراهيم العمران ، مطبعة الملك فهد الوطنية ، الرياض ، 2008 م
  8. الطوبجي، حسين حمدي ، وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم ، ط9 ، دار القلم للنشر والتوزيع ، الكويت ، 1987م
  9. عبد الحميد ، جابر ، وعبد الرزاق ، طاهر ، أسلوب النظم بين التعليم والتعلم ، دار النهضة العربية ، الدوحة ، 1987 م
  10. عبيد ، الدكتور عصام محمد ، مجلة المعلوماتية ، العدد 22، ابريل ، وزارة التربية والتعليم السعودية ، 2008م
  11. العوبلي ، عوض ، الوسائل التعليمية ( المفهوم ـ الأنواع ـ الخصائص ) ، مؤسسة التدريب المهني ، عمان ، 1988 م
  12. غزاوي ، محمد ذيبان ، دور الكمبيوتر في التعليم العالي ، جامعة الموصل، العراق ، 1986 م
  13. الفار، إبراهيم عبد الوكيل ، تربويات الحاسوب وتحديات مطلع القرن الحادي والعشرين، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة ، 2000 م
  14. فكري ، د. أيمن عبد الله ، جرائم نظم المعلومات ، دراسة مقارنة ، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، 2007 م
  15. قنديلي ، أ.د عامر ، أ.د ربحي عليان ، د. إيمان السامرائي ، مصادر المعلومات التقليدية والالكترونية ، دار الياوزي العلمية للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2009 م
  16. محمد ، مصطفى عبد السميع وآخرون ، التعلم الذاتي ومتغيرات العصر ، مجلة التربية (اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم ) ، العدد (111) ، قطر ، 1994 م
  17. الملاك ، حسن علي حسين ، أثر استخدام طريقة لتعليم بالحاسوب في تحصيل طلبة الصف الأول الثانوي العلمي في مبحث الكيمياء واتجاهاتهم نحو الحاسوب ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة اليرموك ، عمان ، 1995 م
  18. الموسوي ، علي بن شرف ، طرق استخدام الحاسوب في التعليم ، ورقة عمل مقدمة لطلبة الماجستير ضمن محاضرات مقرر تكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات ، جامعة السلطان قابوس ، سلطنة عمان ، 2003 م
  19. الهاشمي ، د. مجد ، تكنولوجيا وسائل الاتصال الجماهيري ، مدخل الى الاتصال وتقنياته الحديثة، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، 2004 م
  20. الوتيري ، أحمد نعمان عبد الكريم ، أثر استخدام الحاسوب والعروض العلمية كإستراتيجيتين في تدريس الفيزياء لاكساب طلبة الصف الثاني متوسط المفاهيم الفيزيائية وتنمية ميولهم العلمية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الموصل ، 2002 م























ملخص الدراسة
شهد عصرنا الراهن تطورات سريعة في ثورة المعلومات ، وقد ساعد استخدام الشبكة العنكبوتية العالمية على تيسير أساليب جديدة في التعليم والتعلم ، من خلال توظيف تقنية الانترنت في تعليم الأفراد . ويعتبر الحاسوب واحدا من أهم الوسائل التي يمكن توظيفها لخدمة العملية التعليمية والتعلمية ، وهو يمثل قمة ما أنتجته التقنية الحديثة ، فاستخدام الحاسوب يجذب اهتمام الطلبة لاستخدامه كمساعدٍ أو معلمٍ آلي .
أما المنهج الدراسي فهو واحدا من التحديات التي أنتجتها تقنية المعلومات حيث فرض الواقع الجديد ضرورة العمل على تغيير المناهج الدراسية من حيث المحتوى والأساليب ، والتنوع في طريقة عرض المنهج مابين المرئي والمقروء وعدم اقتصار المنهج على الشكل المطبوع ،.
وفي جانب آخر فان الواقع الجديد يفرض علينا الانتقال من عملية التعليم السائدة الى عملية التعلم ، وان ننتقل من عملية الحفظ والتلقين إلى الخبرات والقدرات. مع ضرورة تحديث المنهج خلال فترات زمنية معينة ليواكب المستجدات . فالمنهج الدراسي باستخدام التقنيات الحديثة يلعب دورا مهما في سرعة استجابة التلاميذ في تفهم مواد المقرر .
ولكن ينبغي أن لا يقتصر ذلك على هذا النمط من طرق التدريس بل يتزامن مع المحاضرات والمناقشات والتعلم الذاتي والصفي واستخدام الشفافات والمجسمات والصور وأجهزة العرض الكهربائية والرحلات العلمية وغيرها .
وفي جانب آخر فان تقنية المعلومات فرضت ضرورة تدريب المعلمين على تقنيه الحاسوب والبرامجيات التربوية وكيفية إدخال المعرفة ودمجها في المنهج الذي يتم تدريسه ، لذا من الضروري تدريس ذلك في كليات.
وفي مجال الحفاظ على ثقافة المجتمع يأتي دور التعليم في مجابهة هذا التحدي من خلال التأكيد على الهوية الوطنية بإعداد برامج خاصة لغرس التقاليد والقيم الاجتماعية الأصيلة في دروس التربية الوطنية .
إن المجتمع العلمي هو الأمل المنشود والهدف الأساسي الذي نحقق به المستقبل الزاهر، ومهمة التعليم تأتي في تأصيل هذا الفهم بين المتعلمين .
في السابق كان الطلاب في كافة المراحل الدراسية متيقنين بان الكتب التي يقرؤونها هي مراجع أساسية ، وان المعلومات الموجودة فيها دقيقة ومتقنة ، وان المؤلف شخص متخصص ومتمكن . ولكن الآن لا يحدث ذلك بهذه الكيفية ، حيث يمكن لأي شخص أن يستقي من الانترنت ما يشاء ، بل يمكنه أن ينشر ما يريد. وهذا الشخص قد لا يكون متخصصا او متدربا او مكتسبا لخبرة او ذو تجربة. ولذا فان كثير مما ينشر في الانترنت قد لا يكون صحيحا .
توصلت هذه الورقة إلى بعض الاستنتاجات ومنها : إن قلة الوعي بأهمية إدخال التكنولوجيا في مجال التربية والتعليم أدى إلى قلة الكوادر التربوية المتخصصة في مجال الحاسوب التعليمي .
كما ان المنهج الدراسي يعتبر واحدا من التحديات التي أنتجتها التكنولوجيا حيث فرض الواقع الجديد ضرورة العمل على تغيير المناهج الدراسية من حيث المحتوى والأساليب وبما يضمن الاستجابة السريعة لتفهم المقرر الدراسي .
إن تكنولوجيا التعليم فرضت ضرورة تدريب المعلمين على تقنيه الحاسوب والبرمجيات التربوية
ان المؤسسات التعليمية بحكم ارتباطها الوثيق بثقافة المجتمع أضحت منفذا رئيسا ومسلكاً سهلاً لمحاولات الاختراق الثقافي في المجتمع الذي جاء به الغزو الثقافي والأخلاقي الفضائي والعنكبوتي ، ومن هنا فقد أصبح هذا الأمر واحدا من التحديات الخطيرة للتعليم ، فأصبح مطالباً بتكييف أوضاعه وإعداد العدة من أجل مواجهة هذا التحدي.
وقد أوصت الدراسة ضرورة تبني إستراتيجية محو الأمية المعلوماتية للتلاميذ والطلاب والمعلمين على السواء في مختلف المراحل الدراسية الأساسية والثانوية والجامعية لتسهيل التعامل مع هذه التقنيات ، مع ضرورة التفكير بإعادة النظر في المناهج الدراسية من خلال لجان علمية مركزية متخصصة ، كما ينبغي ان يتسم المنهج الدراسي الجديد بالتنويع في طريقة عرضه ما بين المرئي والمقروء إضافة للمطبوع .
ومن الضروري صقل مهارات التدريب والتعليم والاتصال لدى المعلم عبر إعداده مهنيا في كليات التربية ليصبح خبيرا ، وتدريجياً يتحول المعلم من ملقن للمعرفة إلى ميسر للمعرفة .
يتوجب على المؤسسة التعليمية تحديد وصياغة أهدافها وفقاً لثقافة المجتمع وما يؤمن به من قيم ومثل ومبادئ وقواعد أخلاقية لمجابهة الغزو الثقافي والفكري والأخلاقي الذي جاءت به الفضائيات والشبكة العنكبوتية.




hgjugdl ,hgjp]d hgj;k,g,[d