لاجئي الداخلرغم محاولات دولة الاحتلال الاسرائيلي المستمرة لطمسها، لم تزل قضية اللاجئين الفلسطينيين من أكثر القضايا الإنسانية السياسية المعاصرة منذ منتصف القرن الماضي.
قضية لم ولن تموت
فهذه القضية لم ولن تموت طالما يحمل كل فلسطيني على عاتقه أمانة حق العودة ولو بعد حين، ولعل لاجئي الداخل الفلسطيني هم أكثر الناس معاناة ومقاومة للحياة وللمحتل، حيث التمسك بالأرض رغم جاره الغريب والمتسلط على بلده منذ ما قبل النكبة عام 1948م.

قسمان من اللاجئين
ولو ركزنا أكثر على لاجئي أراضي عام 1948م، فسيكون تصنيفهم من حيث مسألة التهجير إلى قسمين، أولهما من حيث حدوث زمن التهجير، فهناك اللاجئون المهاجرون خلال أحداث النكبة، ويطلق عليهم الغائبون الحاضرون ويمثلون الأغلبية، وهناك اللاجئون بعد عام 1948.
وثاني التصنيفات بشكل عام، هو من حيث المناطق الجغرافية التي هجروا منها، فهناك لاجئو القرى، وهناك لاجئو المدن.
وعلى أي حال، فكل اللاجئين يقبعون داخل الخط الأخضر الذي تم الإعلان عنه وفقا لاتفاقية رودس عام 1949؛ لوقف إطلاق النار، حيث يمتد من دير ياسين شمالاً إلى أم الفحم جنوباً.
وتبلغ مساحة الأراضي التي ضمت إلى الكيان الصهيوني بعد وقف إطلاق النار نحو 300 كم2، وتضم كلاً من أم الفحم وعرعرة والطيبة وقلنسية وزلقة، وغيرها.
وحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزي الإسرائيلي فقد زاد عدد السكان الإسرائيليين بمعدل عشرة أضعاف عن عام 1948م، حيث كانوا في ذلك العام 806 ألف نسمة.
وبناء على تلك البيانات فإن عدد السكان اليهود يعادل أكثر من 74% من مجموع سكان إسرائيل، ويبلغ عدد العرب حوالي 20% من نسبة السكان.
قضية الغائب الحاضر
ورغم كل ما حدث ويحدث كل يوم، لم تزل قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية الغائب الحاضر التي برزت منذ عام 1948م من أكثر المواضيع الشاغلة لاهتمام كل فلسطيني أو مهتم بالشؤون الفلسطينية؛ ولهذا تقوم بعض المعاهد والجامعات بتسليط الضوء على هذه القضية مثل أكاديمية دراسة اللاجئين.
وبدأت قضية اللاجئين فصولها، حينما سيطر الجيش الإسرائيلي على أملاك اللاجئين وأرضهم في نكبة عام 1948، واستصدار قانون الغائبين في 30/ مارس 1950م، والذي بموجبه أصبح الحاضرون في وطنهم، وغير القاطنين في مدنهم وقراهم غائبين؛ فصودرت أملاكهم وأراضيهم، وكان عددهم آنذاك 46 ألف لاجئ فلسطيني وفقا لإحصائيات الأنروا، وأصبحوا يشكلون 29% من العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
وحسب الدراسات التاريخية قد تم تشريدهم بفعل ارتكاب مجازر في 44 قرية فلسطينية، وتركز بعدها معظمهم في منطقة الجليل، وأقلية في الوسط الفلسطيني والجنوب.
تمييزاً عنصرياً ومشاكل وعراقيل
ورغم كل مرارة هذه المعاناة، فهناك معاناة مضاعفة مزدوجة للاجئين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تتمثل في كونهم أقلية عربية تواجه تمييزا عنصريا إسرائيليا، يشكل نموذجا خاصا في التاريخ الإنساني المعاصر. إلى جانب أنهم مهجرون يعانون جراء عدم العودة إلى قرية أو مدينة الأصل التي هُجروا منها.
ومن أبرز العراقيل التي يواجهها السكان هناك هي تفاقم مشكلة الزيادة الطبيعية بينهم؛ ليصلوا إلى 250 ألف نسمة عام 2005م، وعدم قدرتهم على العودة إلى قراهم ومصادرة منهم المزيد من الأراضي المتبقية بحوزة الفلسطينيين.
حيث صادرت إسرائيل حوالي 97%، وتبقى بيد الفلسطينيين 3%، ويشكلون نسبة 20% من سكان “إسرائيل” وفقا لإحصائات عام 2005م.

صراع ديموغرافي
سعت السلطات الإسرائيلية لاستصدار عشرات القوانين الإسرائيلية الجائرة؛ لاستصدار ما تبقى من الأراضي، حيث هدمت بين عام 1948 – 2005 أكثر من 10 آلاف منزل للعرب تحت حجج واهية وأمنية، ولمحاصرة الفلسطينيين، وجعلهم بالتفكير بالهجرة في نهاية المطاف؛ لتحقيق الهدف الديمغرافي في المدى البعيد.
تشير الدراسات أن السلطات الإسرائيلية وضعت مخططات لهدم 14 ألف منزل للعرب في السنوات القليلة القادمة؛ لجعل حياة العرب صعبة ولا تطاق.
وعلاوة على ذلك، فلقد بقي من بين 162 قرية هدمت كليا داخل الخط الأخضر، وبالتحديد في منطقة الجليل والنقب، مهجرون من 44 قرية فقط؛ ويؤكد ذلك أن أهالي 118 قرية مهدمة لا يوجد منها أي شخص يُذكر داخل الخط الأخضر بعد النكبة.
ومن القرى التي بقي أهلها في الداخل، الطنطورة، صفورية، المجدل، عين حوض – قضاء حيفا في الساحل، وبلد الشيخ التي دفن فيها الشيخ عز الدين القسام بعد استشهاده في أحراش وسهول يعبد قضاء جنين نهاية عام 1935م.
ويعتبر المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل مجتمع فتي، حيث يقدر عدد الفلسطينيين حوالي 1.47 مليون نسمة نهاية عام 1915، وبلغت نسبة الأفراد دون 15 سنة حوالي 34.8 % مقابل 4.2% للأفراد أكبر من 65 سنة عام 2014م.

ممارسات الاحتلال للتضييق على اللاجئين
مارس الاحتلال أبشع الأساليب في محاولات التضييق على اللاجئين الفلسطينيين وسلبهم حقوقهم، ومن هذه الأساليب سياسة رفض إعادتهم إلى أماكن سكناهم، ومحاولة تهجير البعض خارجا، واستمر ذلك حتى الخمسينات، وحدث ذلك في تجميع الخِرب في المثلث، وقرى حدودية مع سورية خارج فلسطين مثل صفد وبيسان.
ومن بين تلك الأساليب ما أقدموا عليه من استلام صلاحيات الأنروا داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ومنذ أيلول من العام 1952 لا يوجد في تلك الأراضي لاجئون.
فضلا عن ذلك ما قام به الاحتلال من إعلان القرى المهجرة مناطق عسكرية مغلقة حتى لا يتمكن أهلها من الوصول إليها، وأيضا هدم القرى المهجرة بعد سنوات من النكبة، وحينها أبقى الاحتلال فقط على بعض المساجد، والكنائس والمقابر، علاوة على توطين المهاجرين اليهود وإقامة المستوطنات على أراضي القرى المهجرة خلال العامين 1948-1949، وأقام الاحتلال 109 مستوطنة غالبيتها بني على أراضٍ مجاورة للمساحة المكونة للقرى المهجرة قبل النكبة.
ولقد أعطيت هذه المستوطنات أسماء عبرية مستوحاة من الأسماء العربية مثل: قرية بيت دجن، أصبحت بيت دجون، وسعسع- ساسا، والبصة-بيتس، وصفورية-تسيفوري.
ومن الممارسات التي قام بها الاحتلال أيضاً إنشاء هيئات “إسرائيلية” لإنهاء قضية اللاجئين مثل سلطة إسكان اللاجئين، ولجنة نقل السكان، وسلطة تأهيل اللاجئين والتي نشطت ما بين 1949 – 1953.
وعمل الاحتلال على محاولات توطينهم في القرى الجديدة التي سكنوا فيها، وسميت بـ “قرى التأهيل”، وهي قرى خالية أو شبه خالية مثل عكبرة قرب صفد، وادي الحمام، وشعب، وكذلك توطين جزء منهم في المدن كالناصرة، وعكا، والرملة، وكفر كنا، ومجد الكروم.
وتم اتخاذ إجراءات قانونية تؤدي إلى الاستيلاء على أراضي المهجرين، مثل قانون استعمال الأرض البور لعام 1948، والقانون الخاص بأملاك الغائبين، وقانون استملاك الأراضي، كل ذلك إلى جانب عمل برامج تشغل في مشاريع الاحتلال لتعبيد الشوارع، ومشاريع المياه القطرية.

ومن أشد المحاولات التي أرهاقاُ لكيان الفلسطينيين في الداخل مع الاحتلال محاولات مصادرة أراضي عربية وبناء مساكن للاجئين عليها، فمثلا تم بناء في الخمسينات 200 وحدة سكنية للاجئين في الناصرة و10 وحدات سكنية في المكر، وقد تم إعادة عدد قليل جدا من اللاجئين لأماكن سكنهم السابقة، فقد اتخذت اللجنة الخاصة للشؤون العربية التي أقامتها حكومة الاحتلال عام 1948 قرارا بالسماح بصورة محدودة للاجئين من التجمعات التي بقي فيها مجموعات كبيرة من العرب بالعودة إلى مدنهم وقراهم، كما حدث في حيفا، وعليوط، وعكا؛ لكن الأخيرة لم يتمكنوا بها بسبب سكن المحتلين في بيوتهم وتم توجيههم لبيوت أخرى.
سياسة المنع من العودة والتعويض
منع الاحتلال باقي المهجرين من العودة رغم سكنهم قرب قراهم لاعتبارات منها استغلالهم للأراضي والقرى لاستيعاب المهاجرين اليهود الجدد، ولأن بعض القرى تقع في مواقع استراتيجية وأمنية، وهناك أيضا أبعاد انتقامية تأديبية من الفلسطينيين ظلما.
وعليه قام بعض الفلسطينيين بالسكن في قرى غير معترف بها مثل: عين حوض في جبال الكرمل التي بنى أهلها بيوتا غير مرخصة، واستغل اليهود وقتها بيوت القرية وحولوها قرية للفنانين.

ومن الطرق القاهرة للاجئين هو ما يسمى ب “التعويض”، فلقد تم استخدام العديد من الطرق الرخيصة لإقناع اللاجئين الفلسطينيين بالتعويض، فهناك (10 – 15 %) قبلوا التعويض، وقام الاحتلال بتشغيل بعض اللاجئين وتحديداً من خلال مؤسسة “الهستدروت” الإسرائيلية، واعتبار المهجّرين مواطنين داخل دولة الاحتلال مثل باقي الفلسطينيين في الداخل.
كفاح اللاجئين للعودة
لقد عمل اللاجئون الفلسطينيون بكفاحهم ونضالهم ورفضهم للظلم على العودة بمختلف الأساليب؛ لكنهم هجروا من جديد مثل قرية كفر برعم، وصفورية.
وقاموا بتفعيل قضية العودة من خلال رسائل عدة، مثل لجنة الناصرة، ولجنة اللاجئين في كفر مندا، وبدو عشيرات النجيدات في الجليل.

إلى جانب ذلك تبنى تلك المطالب مخاتير القرى وبعض الأهالي، وبدأ لاحقا أعضاء كنيست عرب ببعض التحركات في هذا الشأن، منهم أعضاء الحزب الشيوعي العرب كأمثال توفيق طوبي، واميل حبيبي، وغيرهما.
معضلة تؤرق المحتل
إن محاولات صد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطيني الداخل لا زالت معضلة تؤرق المحتل حتى اليوم، فالأجداد الفلسطينيون علموا الأبناء والأحفاد كيف أن الحق لا يضيع إن كان وراؤه مطالب، وأن حق المواطنة وغيره من الحقوق فرض وواجب حتى لو لم يتم الاعتراف به، لأن الانتماء والضمير مشتعل فتيله في قلوب اللاجئين رغم كل الافتراءات الحادثة منذ تسلط الاحتلال على أرض فلسطين.



https://refugeehopes.com/اللاجئون-في-...يني-المحتل-صر/







hggh[z,k td hg]hog hgts'dkd hglpjg >> wvhu lk H[g hgfrhx ],k dHs vyl llhvshj hghpjghg