رولا سرحان : من لا يحمل النقد لا يحتمل الحياة

الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، ومقتل رسامي الكاريكاتير الأربعة، أعاد إلى ذاكرتي مشهد اغتيال ناجي العلي في لندن، حينها لم أكن أتجاوز بعد 9 سنوات، لكن في مخيلتي ذلك الهلع والألم بين كل من كانوا حولي، ولم أكن لأدرك ما الذي جرى حينها، لكن علمت أن شيئاً قاسياً حصل بحق العلي، وعندما سألت أمي قالت "مات ناجي...مات حنظلة".

ولم يكن توصيف أمي دقيقاً لأن حنظلة تعرفه الآن طفلتي الصغيرة التي لا تتجاوز 6 أعوام.  
 
وبغض النظر عن الجهة التي هاجمت الصحيفة الفرنسية "شارلي إيبدو" التي لم نكن لنسمع عنها لولا هذا الهجوم، وبغض النظر عن المقارنة بين موقف ناجي العلي في الدفاع عن قضيتنا العادلة؛ وموقف الصحيفة المعادي للإسلام، فإن الأهم هنا هو جريمة اغتيال الرأي والموقف.
 
فالسبب الرئيس وراء كل تصادم الحضارات وصراع الحضارات، كما أسماه "صاموئيل هانتيغنتون"، هو دائماً محاولة إلغاء الآخر، "الآخر" المخالف لنا في الرأي، والمخالف لنا في المعتقدات، و"المخالف" لنا في الدين، ومحاولة سيطرة قوم على قوم، بالغلبة وقوة السلاح، وإرهاب الفكر، وتكميم الأفواه.
 
إشكالية الإنسان مع أخيه الإنسان هي عدم مقدرته على هضم النقد، فكل شيء سينطوي على خسارة طالما كان الهدف إلحاق الهزيمة النهائية بالآخر وتحقيق هذا الهدف هنا هو في حكم المستحيل.
 

ديناميكية الحياة تقوم على مفهوم السالب والموجب، على مفاهيم الأضداد، على مفهوم عنصري اليان والين في الطبيعة، وهو مبدأ التوازن وفق الأضداد الموجودة حولنا والمؤثرة فينا، والقدرة على التعامل معها، لتكون هنالك قدرة على التعامل مع الحياة، واحتمال النقد يعني احتمال الحياة.

عن الحدث
شبكة البلد - الإثنين 12 / 01 / 2015 - 02:07 مساءً     زيارات 2232     تعليقات 0
عرض الردود
أضف تعليقك