الى متى يا وزارة التربية التعليم ؟

السادة وزارة التربية والتعليم
لا يحتاج الامر لكثير من النباهة ولا مزيدا من التجربة والاستنتاج ...
ان من ابسط المفاهيم التربوية في اعتماد نتائج الاختبار والاعتداد بها ،  اعتماده على ادوات تزن بمعايير  موحدة ومحددة   ، وان تكون المهارات المطلوب قياسها معلومة مفهومة قابلة للقياس .... وهذا امر لا يمكن ابدا تطبيقه على مادتي الفن والتربية الرياضية ... مهما بلغت نباهة معطي الاختبار وكفاءته ، فكيف يمكننا المفاضلة بين فنون الرسم والنقش والتمثيل والغناء والمسرح والتقليد والتشكيل والنحت ، كيف يمكن لمعلم علم كل انواع الفنون ان يفرق بين مبدع في الالقاء ومبدع في العزف ؟
ان مادتي التربية الرياضية والفنون هي مهارات لا حصر لها ، تعتمد اولا على الموهبة وتوافر الظروف التي تمكن المدرسة من اكتشاف مواهب الطلبة وقدراتهم العديدة التي لا يمكن حصرها برسمة على ورقة ، ولا بالوان على قطعة قماش ..
وان تحجيمها وحصرها بعلامة على الشهادة ليس هو من سيخرج لنا طوابير من الموهوبين بالفنون او المحترفين الرياضيين ، خصوصا اذا ادركنا ان جموع معلمي الفن والرياضة لم يرتق اي منهم الى لقب فنان وان كان لدى اكثرهم الموهبة والدراية ببعض الوان  الفن ، ولكنه حتما لا يمكن ان يحوط بالفنون والوانها جميعا،
فان كان معلم الفن متقنا للموسيقى فليس بالضرورة ان يكون ملما بالنحت او المسرح ، وقد يكون مبدعا في الرسم والتلوين ولا دراية له بفنون التمثيل والتقليد او الغناء والاداء ،،،
ذات الامر ينطبق على مادة التربية الرياضية وجوانبها العديدة ، التي لا منهاج واضح لها ، وكلها تعتمد على وجهة نظر غير خاضعة لمعايير محددة من قبل الوزارة ولا يمكن للوزارة ، فكيف يمكن المفارقة بين الطلبة المبدعين بجانب مع نظرائهم المبدعين في الجوانب الاخرى ...
لو افترضنا اننا سنقوم بسؤال معلمي الرياضة جميعا ، كم علامة ستعطون لمن يفوز بسباق الجري الطويل وكم ستعطون لمن يفوز بالوثب وكم ستعطون لمن يفوز بكرة القدم وكم تكون درجة من اتقن مهارة سباق الحواجز ، وما هي العلامة للنتيجة الاولى وما هي علامة النتائج اللاحقة ، وكيف ستختلف النتيجة بين الاول في مدرسة والاول في مدرسة اخرى اذا كان زمن انجاز المهمة مختلفا ؟!؟؟

كل هذه اسئلة حتما لا يمكن ان تكون عليها إجابة واحدة ، وبالتالي ليس هنالك معيار يمكن القياس عليه ، بل المعيار الوحيد هو وجهة نظر شخصية لا يمكن اعتباره معيارا موضوعيا ...

صرخنا وما زلنا نصرخ ، ان الامر ليس بالعسير ، فالأولى ان تكون هذه المواد كونها ذات طابع مهاري عسير القياس ،فمن المفترض ان لا يتم جمع نتائجها مع نتائج المواد الاكاديمية ، ليس ذلك انتقاصاً من اهميتها ، ولا امتهاناً لمدى تاثيرها في صقل وبناء شخصية الطالب ، بل هو صون لها من العبث والارتجالية والرؤية الفردية التي تختلف بين شخص وآخر...

اريحونا باخراج علامتي الفن والرياضة من حسبة العلامة المدرسية أسوة بمواد التعليم المهني الحرة ... فذاك هو الصواب الموافق لمعايير القياس التربوي السليمة  ، والمنسجم حتما مع رؤية كل ذي منطق سليم ...
شبكة البلد - داود ابو مويس - الجمعة 31 / 05 / 2019 - 02:33 صباحاً     زيارات 2538     تعليقات 0
عرض الردود
أضف تعليقك