تعذيب كل اردنية تزوجت فلسطيني!!!

الجدل البيزنطي الذي غرقت به الساحة الأردنية طوال الاسبوعين الماضيين وهي تناقش مشروع وزير الخارجية الامريكي جون كيري مضحك في بعض تعبيراته ويثير السخط والسخرية معا في بعض مساحاته لكنه مقلق في كل الأحوال لانه يثير مخاوف العقلاء من عدم وجود طريقة منتجة ومسؤولة في لغة الخطاب وحيثيات الحوار.
     
مضحك لعدة أسباب تدفع الحكومة اي حكومة للاسترخاء ورفع لسانها ضحكا على طبيعة نخب المعارضة والموالاة تحديدا فالحكومة التي تواجهها معارضة من هذا النوع البيزنطي لا تحتاج الا للاستمتاع والاسترخاء وسط زحام من المؤيدين والموالين لها.
     
اول اسباب الضحك ان الغالبية الساحقة من النقاشات التي اثيرت والبيانات التي صدرت تركت كيري ومشروعه بدون تهديد ووعيد وانصرفت لتهديد مرة النظام وصناع القرار ومرة جزء من الشعب الاردني.
     
خلافا لكل منطق الكون لم يحظ كيري بنقد او حتى بشتائم على هامش الجدل في مشروعه الغامض كما حظي ضحاياه الكثر وضحايا اسرائيل وامريكا من الفلسطينيين سواء كانوا غربي نهر الاردن او شرقي النهر فاغلب العبارات السقيمة البائسة قيلت ضد نصف الشعب الاردني ولم توجه كما يفترض ضد الجهة التي ينبغي ان توجه لها.
     
مطاردة ضحايا المشروع الصهيوني وحلفائه الامريكيين مهمة يستبسطها ويفضلها بعض الموتورين واصحاب الأجندات في الواقع النخبوي الاردني فهؤلاء غالبا ما يتجاهلون الخصم والعدو ويطاردون ضحاياه ويساهمون في التنظير للتعذيب والشقاء الذي يستهدف ضحايا اسرائيل وكيري مرة عبر التوسع في امتداح تعليمات سرية باسم فك الارتباط ومرة بذريعة الوطن البديل ومرة بتفكيك الارتباط عبر الدعوة لقوننته ودسترته رغم ان هوامش الامن القومي والاقتصادي الاردني لا مستقبل لها الا في اطار العمق الفلسطيني.
     
لدي ادلة على مثل هذا الطرح السقيم فبدلا من التعامل مع ملف ابناء الاردنيات باعتباره قضية اردنية داخلية تقبل الرفض والاقرار وقابلة للنقاش تم الاستناد لهذه القضية في ابراز مقالات واراء تتخصص عمليا بمعاقبة الاردنيات اللواتي شاء قدرهن ان يتزوجن من فلسطينيين رغم ان عدد المواطنات الاردنيات المتزوجات من مصريين مثلا يفوق سيئات الحظ من النوع الاول.
     
استخدام الحمار كتعبير ساخر في مقال لوزير الاعلام الاسبق الرئيس الحالي لابرز صحف الحكومة سميح المعايطة وهو زميل محترم بكل الاحوال وعضو سابق في الاخوان المسلمين كان التعبير الاكثر انتاجا للألم والحسرة ليس لانه يصدر عن قلم كان بالعادة متوازنا بقدر ما انه يؤسس اهانة لا مبرر لها لجزء اساسي من الشعب بناء على ربط وهمي بين ابناء الاردنيات وبين خطة كيري الغامضة.
     
قبل ذلك قرأنا جميعا مفردات وعبارات في غاية الغرابة من رئيس سابق للديوان الملكي لم يعرف عنه الاهتمام بالسياسة او هواية الكتابة ..عبارات من طراز ‘ابن الاردنية’ و’يحبلن ليل نهار’ و’حكى فاضي’ و’اول الرقص حنجلة’.
     
مثل هذه التعبيرات تعني عمليا بان بعض النخب ميالة لنبذ ومعاقبة المرأة الاردنية التي قررت في الماضي الزواج من مواطن فلسطيني وهو امر اذا سمح له بالعبور سيقود لاحقا الى اراء متشنجة اضافية تسخر من الاردني الذي يتزوج فلسطينية وهو وضع لا يمكن السكوت عنه ليس فقط لان اصحابه مسؤولون سابقون ولكن لان هذه الاراء دخيلة على المجتمع ولا تعكس روح المصاهرة حيث لم تعد تستطيع في الحالة الاردنية اطلاقا التمييز بين الاردني والفلسطيني.
     
وزير الداخلية حسين المجالي وفي احد الاجتماعات المتعلقة بسحب الجنسيات قال حرفيا ما يشير الى ان اولاده شخصيا فلسطينيون بسبب الام وغيره كثر، فقدوا القدرة اصلا على التمييز ما بين من ولد غرب النهر او شرقه فنحن جميعا كما يقول الفنان الكبير خلدون الداوود اصحاب وابناء نهر الاردن الخالد.
     
بهذا المعنى تبدو النقاشات مثيرة للسخرية ايضا ليس فقط لانها تبتعد عن جوهر القضية وهو مشروع كيري ومخاطره ولكن ايضا لانها تسعى للتشكيك بنظام توافق الاردنيون عليه وبدستور صان التوافق الوطني طوال عقود وببلد لم يعد من الممكن عمليا بسبب وجود ملايين العرب الاشقاء والغرباء من تمييز مواطن فيه عن اخر لا بالشكل ولا باللهجة ولا بالحلم او التعبير.
     
احدهم استذكر فجأة تلك الالقاب العسكرية القديمة لنشطاء متقاعدين محترمين وكأن البلاد في حالة حرب .. بيان لمثقفين كان في منتهى الطرافة وهو يهدد جون كيري بطريقة مغرقة بالغرابة فبدلا من توجيه خطاب واضح لكيري يبلغه بان مشروعه سيتحطم على صخرة التوافق الوطني تم ابلاغ الرجل بان مشروعه سيتسبب بحرب اهلية .. اي غفران يرتجى بعد هذا البؤس فلا يوجد مثقفون يهددون الاجنبي الغريب بالعبث بالسلم الاهلي في أوطانهم.
     
الحقيقة ليست مرة هنا بطعم العلقم فقط لكنها مقلقة لان الادبيات التي خرجت حتى اللحظة تترك كيري ومشروعه وتهاجم وبصراحة الأردنيين والأردنيات .. انها مفارقة غريبة بامتياز لا يسعني شخصيا الا الشعور بانها قد تكون مفارقة وظيفية او مبرمجة خصوصا وان اصحابها موظفون سابقون او موتورون دائمون تخصصوا بفلسفة تعذيب ضحايا الشعب الفلسطيني في دول الجوار.
     
وطبيعة النقاشات مقلقة لان الواقع يقول بان مشروع كيري ليس مكتوبا ولا توجد اي معلومات رسمية او خاصة عنه.
     
ومقلقة جدا لان البيانات والتعليقات التي هاجمت جزءا من الأردنيين فجأة وبدون مبرر اسقطت بعض الحقائق والوقائع، واهمها بل ابرزها ان قيادات تؤمن بالمواطنة في المملكة الاردنية الهاشمية هي التي بادرت قبل الجميع بفضح مخططات كيري وبتشكيل هيئات اهلية للتصدي لها فاول بيان صدر بهذا الخصوص يعرف الجميع عن من صدر واول مبادرة لتشكيل جبهة برلمانية ضد المشاريع الامريكية الخطيرة على الاردن وفلسطين تبناها نخبة من نواب وممثلي البرلمان الاردني.
     
والحقيقة تقول ان احد الفلسطينيين الطيبين من الذين يشكرون الاردن على استضافته دوما هو الذي فضح خطة كيري قبل الجميع، وان جميع مخيمات اللاجئين في المملكة وبدون استثناء وعبر لجان حق العودة اصدرت مواقف مبكرة ترفض التسوية التي سربت باسم كيري.
     
البعض للأسف لا يريد رؤية هذه الحقائق ويصرعلى تأزيم وتوتير الداخل الاردني .. السؤال هو : لماذا يحصل ذلك ولمصلحة من؟.
     

         
     
عن البلد - بسام بدارين
     

         
شبكة البلد - بسام بدارين - الجمعة 7 / 02 / 2014 - 12:51 مساءً     زيارات 2043     تعليقات 0
عرض الردود
أضف تعليقك